قلت : وهذا القول يجمع شتات الأقوال بعمومه وهو حسن ، أي الخالص من الأوصاف
الذميمة ، والمتصف بالأوصاف الجميلة ، والله أعلم . وقد روى عن عروة أنه قال : يا بنى
لا تكونوا لعانين فإن إبراهيم لم يلعن شيئا قط ، قال الله تعالى : " إذ جاء ربه بقلب سليم " .
وقال محمد بن سيرين : القلب السليم أن يعلم أن الله حق ، وأن الساعة قائمة ، وأن الله يبعث
من في القبور . وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير " يريد - والله أعلم - أنها مثلها في أنها
خالية من ذنب ، سليمة من كل عيب ، لا خبرة لهم بأمور الدنيا ، كما روى أنس بن مالك
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أكثر أهل الجنة البله " وهو حديث صحيح .
أي البله عن معاصي الله . قال الأزهري : الأبله هنا هو الذي طبع على الخير وهو غافل عن
الشر لا يعرفه . وقال القتبي : البله هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس .
قوله تعالى : وأزلفت الجنة للمتقين ( 90 ) وبرزت الجحيم للغاوين ( 91 )
وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون ( 92 ) من دون الله هل ينصرونكم
أو ينتصرون ( 93 ) فكبكبوا فيها هم والغاون ( 94 ) وجنود إبليس
أجمعون ( 95 ) قالوا وهم فيها يختصمون ( 96 ) تالله إن كنا لفي ضلل
مبين ( 97 ) إذ نسويكم برب العلمين ( 98 ) وما أضلنا ألا المجرمون ( 99 )
فما لنا من شافعين ( 100 ) ولا صديق حميم ( 101 ) فلو أن لنا كرة
فنكون من المؤمنين ( 102 ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 103 )
وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 104 )
قوله تعالى : ( وأزلفت الجنة للمتقين ) أي قربت وأدنيت ليدخلوها . وقال الزجاج :
قرب دخولهم إياها . ( وبرزت ) أي أظهرت ( الجحيم ) يعني جهنم . ( للغاوين )
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 115
مساهمون: القرطبي
ص١١٥