تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
قلت : وهذا القول يجمع شتات الأقوال بعمومه وهو حسن ، أي الخالص من الأوصاف الذميمة ، والمتصف بالأوصاف الجميلة ، والله أعلم . وقد روى عن عروة أنه قال : يا بنى لا تكونوا لعانين فإن إبراهيم لم يلعن شيئا قط ، قال الله تعالى : " إذ جاء ربه بقلب سليم " . وقال محمد بن سيرين : القلب السليم أن يعلم أن الله حق ، وأن الساعة قائمة ، وأن الله يبعث من في القبور . وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير " يريد - والله أعلم - أنها مثلها في أنها خالية من ذنب ، سليمة من كل عيب ، لا خبرة لهم بأمور الدنيا ، كما روى أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أكثر أهل الجنة البله " وهو حديث صحيح . أي البله عن معاصي الله . قال الأزهري : الأبله هنا هو الذي طبع على الخير وهو غافل عن الشر لا يعرفه . وقال القتبي : البله هم الذين غلبت عليهم سلامة الصدور وحسن الظن بالناس . قوله تعالى : وأزلفت الجنة للمتقين ( 90 ) وبرزت الجحيم للغاوين ( 91 ) وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون ( 92 ) من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون ( 93 ) فكبكبوا فيها هم والغاون ( 94 ) وجنود إبليس أجمعون ( 95 ) قالوا وهم فيها يختصمون ( 96 ) تالله إن كنا لفي ضلل مبين ( 97 ) إذ نسويكم برب العلمين ( 98 ) وما أضلنا ألا المجرمون ( 99 ) فما لنا من شافعين ( 100 ) ولا صديق حميم ( 101 ) فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ( 102 ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 103 ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 104 ) قوله تعالى : ( وأزلفت الجنة للمتقين ) أي قربت وأدنيت ليدخلوها . وقال الزجاج : قرب دخولهم إياها . ( وبرزت ) أي أظهرت ( الجحيم ) يعني جهنم . ( للغاوين )
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 115 | القرطبي