وإنما قالوا ذلك حين شفع الملائكة والمؤمنون . قال جابر بن عبد الله قال النبي صلى الله
عليه وسلم : " إن الرجل ليقول في الجنة ما فعل فلان وصديقه في الجحيم فلا يزال يشفع له
حتى يشفعه الله فيه فإذا نجا قال المشركون : " ما لنا من شافعين ولا صديق حميم " " . وقال
الحسن : ما أجتمع ملا على ذكر الله ، فيهم عبد من أهل الجنة إلا شفعه الله فيهم ، وإن أهل
الايمان ليشفع بعضهم في بعض وهم عند الله شافعون مشفعون . وقال كعب : إن الرجلين
كانا صديقين في الدنيا ، فيمر أحدهما بصاحبه وهو يجر إلى النار ، فيقول له أخوه : والله
ما بقي لي إلا حسنة واحدة أنجو بها ، خذها أنت يا أخي فتنجو بها مما أرى ، وأبقى أنا وإياك
من أصحاب الأعراف . قال : فيأمر الله بهما جميعا فيدخلان الجنة . ( إن في ذلك لآية
وما كان أكثرهم مؤمنين . وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) تقدم والحمد لله .
قوله تعالى : كذبت قوم نوح المرسلين ( 105 ) إذ قال لهم أخوهم
نوح ألا تتقون ( 106 ) إني لكم رسول أمين ( 107 ) فاتقوا الله وأطيعون ( 108 )
وما أسئلكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العلمين ( 109 )
فاتقوا الله وأطيعون ( 110 ) قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ( 111 )
قال وما علمي بما كانوا يعملون ( 112 ) إن حسابهم إلا على ربى
لو تشعرون ( 113 ) وما أنا بطارد المؤمنين ( 114 ) إن أنا إلا نذير مبين ( 115 )
قالوا لئن لم تنته ينوح لتكونن من المرجومين ( 116 ) قال رب إن
قومي كاذبون ( 117 ) فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من
المؤمنين ( 118 ) فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ( 119 ) ثم أغرقنا
بعد الباقين ( 120 ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( 121 )
وإن ربك لهو العزيز الرحيم ( 122 )
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 118
مساهمون: القرطبي
ص١١٨