تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
من يقوم بالحق ، فأجيبت الدعوة في محمد صلى الله عليه وسلم ، قال ابن عطية : وهذا معنى حسن إلا أن لفظ الآية لا يعطيه إلا بتحكم على اللفظ . وقال القشيري : أراد الدعاء الحسن إلى قيام الساعة ، فإن زيادة الثواب مطلوبة في حق كل أحد . قلت : وقد فعل الله ذلك إذ ليس أحد يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو يصلى على إبراهيم وخاصة في الصلوات ، وعلى المنابر التي هي أفضل الحالات وأفضل الدرجات . والصلاة دعاء بالرحمة . والمراد باللسان القول ، وأصله جارحة الكلام . قال القتبي : وموضع اللسان موضع القول على الاستعارة ، وقد تكنى العرب بها عن الكلمة . قال الأعشى : إني أتتني لسان لا أسر بها * من علو لا عجب منها ولا سخر قال الجوهري : يروى من علو بضم الواو وفتحها وكسرها . أي أتاني خبر من أعلى ، والتأنيث للكلمة . وكان قد أتاه خبر مقتل أخيه المنتشر . روى أشهب عن مالك قال قال الله عز وجل : " واجعل لي لسان صدق في الآخرين " لا بأس أن يحب الرجل أن يثنى عليه صالحا ويرى في عمل الصالحين ، إذا قصد به وجه الله تعالى ، وقد قال الله تعالى : " وألقيت عليك محبة منى " وقال : " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا " أي حبا في قلوب عباده وثناء حسنا ، فنبه تعالى بقوله : " واجعل لي لسان صدق في الآخرين " على استحباب اكتساب ما يورث الذكر الجميل . الليث بن سليمان : إذ هي الحياة الثانية . قيل : * قد مات قوم وهم في الناس أحياء قال ابن العربي : قال المحققون من شيوخ . الزهد في هذا دليل على الترغيب في العمل الصالح الذي يكسب الثناء الحسن ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث " [ الحديث ] وفي رواية إنه كذلك في الغرس والزرع وكذلك فيمن مات مرابطا يكتب له عمله إلى يوم القيامة . وقد بيناه في آخر " آل عمران " ( 1 ) والحمد لله .
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 323 طبعة أولى أو ثانية .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 113 | القرطبي