خطايا معروف في كلام العرب ، وقد أجمعوا على التوحيد في قوله عز وجل " فاعترفوا
بذنبهم " ومعناه بذنوبهم . وكذا " وأقيموا الصلاة " معناه الصلوات ، وكذا " خطيئتي "
إن كانت خطايا . والله أعلم . قال مجاهد : يعنى بخطيئته قوله : " بل فعله كبيرهم هذا "
وقوله : " إني سقيم " وقوله : إن سارة أخته . زاد الحسن وقوله للكوكب : " هذا ربى "
وقد مضى بيان هذا مستوفى . وقال الزجاج : الأنبياء بشر فيجوز أن تقع منهم الخطيئة ،
نعم لا تجوز عليهم الكبائر لأنهم معصومون عنها . ( يوم الدين ) يوم الجزاء حيث يجازى العباد
بأعمالهم . وهذا من إبراهيم إظهار للعبودية وإن كان يعلم أنه مغفور له . وفي صحيح مسلم
عن عائشة ، قلت يا رسول الله : ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ، ويطعم المسكين ،
فهل ذلك نافعه ؟ قال : " لا ينفعه إنه لم يقل يوما " رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين " .
قوله تعالى : رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين ( 83 ) واجعل لي
لسان صدق في الآخرين ( 84 ) واجعلني من ورثة جنة النعيم ( 85 )
واغفر لأبي إنه كان من الضالين ( 86 ) ولا تخزني يوم يبعثون ( 87 )
يوم لا ينفع مال ولا بنون ( 88 ) إلا من أتى الله بقلب سليم ( 89 )
قوله تعالى : ( رب هب لي حكما وألحقني بالصالحين ) " حكما " معرفة بك وبحدودك
وأحكامك ، قاله ابن عباس . وقال مقاتل : فهما وعلما وهو راجع إلى الأول . وقال
الكلبي : نبوة رسالة إلى الخلق . " وألحقني بالصالحين " أي بالنبيين من قبلي في الدرجة .
وقال ابن عباس : بأهل الجنة ، وهو تأكيد قوله : " هب لي حكما " .
قوله تعالى : ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) قال ابن عباس : هو اجتماع
الأمم عليه . وقال مجاهد : هو الثناء الحسن . قال ابن عطية : هو الثناء وخلد المكانة بإجماع
المفسرين ، وكذلك أجاب الله دعوته ، وكل أمة تتمسك به وتعظمه ، وهو على الحنيفية التي جاء
بها محمد صلى الله عليه وسلم . وقال مكي : وقيل معناه سؤاله أن يكون من ذريته في آخر الزمان
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 112
مساهمون: القرطبي
ص١١٢