تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ألا تسمع إلى قول أهل النار : " فما لنا من شافعين ولا صديق حميم " الزمخشري : وجمع الشافع لكثرة الشافعين ووحد الصديق لقلته ، ألا ترى أن الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم مضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته ، رحمة له وحسبة وإن لم تسبق له بأكثرهم معرفة ، وأما الصديق فهو الصادق في ودادك الذي يهمه ما يهمك فأعز من بيض الأنوق ، وعن بعض الحكماء أنه سئل عن الصديق فقال : اسم لا معنى له . ويجوز أن يريد بالصديق الجمع . والحميم القريب والخاص ، ومنه حامة الرجل أي أقرباؤه . وأصل هذا من الحميم وهو الماء الحار ، ومنه الحمام والحمى ، فحامة الرجل الذين يحرقهم ما أحرقه ، يقال : هم حزانته أي يحزنهم ما يحزنه . ويقال : حم الشئ وأحم إذا قرب ، ومنه الحمى ، لأنها تقرب من الاجل . وقال علي بن عيسى : إنما سمى القريب حميما ، لأنه يحمى لغضب صاحبه ، فجعله مأخوذا من الحمية . وقال قتادة : يذهب الله عز وجل يوم القيامة مودة الصديق ورقة الحميم . ويجوز : " ولا صديق حميم " بالرفع على موضع " من شافعين " ، لان " من شافعين " في موضع رفع . وجمع صديق أصدقاء وصدقاء وصداق . ولا يقال صدق للفرق بين النعت وغيره . وحكى الكوفيون : أنه يقال في جمعه صدقان . النحاس : وهذا بعيد ، لان هذا جمع ما ليس بنعت نحو رغيف ورغفان . وحكموا أيضا صديق وأصادق . وأفاعل إنما هو جمع أفعل إذا لم يكن نعتا نحو أشجع وأشاجع . ويقال : صديق للواحد والجماعة وللمرأة ، قال الشاعر ( 1 ) : نصبن الهوى ثم ارتمين قلوبنا * بأعين أعداء وهن صديق ويقال : فلان صديقي أي أخص أصدقائي ، وإنما يصغر على جهة المدح ، كقول حباب ابن المنذر : ( أنا جذيلها ( 2 ) المحكك ، وعذيقها المرجب ) ذكره الجوهري . النحاس : وجمع حميم أحماء وأحمة وكرهوا أفعلاء للتضعيف . ( فلو أن لنا كرة ) " أن " في موضع رفع ، المعنى ولو وقع لنا رجوع إلى الدنيا لآمنا حتى يكون لنا شفعاء . تمنوا حين لا ينفعهم التمني .
هامش
( 1 ) هو جرير . ( 2 ) عنى بجذيلها المحك الأصل من الشجرة - أو عود ينصب - تحتك به الإبل فتشتفي به ، أي جربتني الأمور ولى علم ورأى يشتفى بهما كما تشتفي هذه الإبل الجربى بهذا الجذيل . والترجيب هنا إرفاد النخلة من جانب ليمنعها من السقوط ، أي إن لي عشيرة تعضدني وتمنعني . والعذيق تصغير عذق ( بالفتح ) وهي النخلة بحملها .