تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
قوله تعالى : ( واجعلني من ورثة جنة النعيم ) دعاء بالجنة وبمن يرثها ، وهو يرد قول بعضهم : لا أسأل جنة ولا نارا . قوله تعالى : ( واغفر لأبي إنه كان من الضالين ) كان أبوه وعده في الظاهر أن يؤمن به فاستغفر له لهذا ، فلما بان أنه لا يفي بما قال تبرأ منه . وقد تقدم هذا المعنى . " إنه كان من المشركين " أي المشركين . " وكان " زائدة . ( ولا تخزني يوم يبعثون ) أي لا تفضحني على رؤوس الاشهاد ، أو لا تعذبني يوم القيامة . وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن إبراهيم يرى أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة " والغبرة هي القترة . وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يلقى إبراهيم أباه فيقول يا رب إنك وعدتني إلا تخزيني يوم يبعثون فيقول الله تعالى إني حرمت الجنة على الكافرين " انفرد بهما البخاري رحمه الله . قوله تعالى : ( يوم لا ينفع مال ولا بنون ) " يوم " بدل من " يوم " الأول . أي يوم لا ينفع مال ولا بنون أحدا . والمراد بقوله : " ولا بنون " الأعوان ، لان الابن إذا لم ينفع فغيره متى ينفع ؟ وقيل : ذكر البنين لأنه جرى ذكر والد إبراهيم ، أي لم ينفعه إبراهيم . " إلا من أتى الله بقلب سليم " هو استثناء من الكافرين ، أي لا ينفعه ماله ولا بنوه . وقيل : هو استثناء من غير الجنس ، أي لكن " من أتى الله بقلب سليم " ينفعه لسلامة قلبه . وخص القلب بالذكر ، لأنه الذي إذا سلم سلمت الجوارح ، وإذا فسد فسدت سائر الجوارح . وقد تقدم في أول " البقرة " ( 1 ) . واختلف في القلب السليم فقيل : من الشك والشرك ، فأما الذنوب فليس يسلم منها أحد ، قاله قتادة وابن زيد وأكثر المفسرين . وقال سعيد بن المسيب : القلب السليم الصحيح هو قلب المؤمن ، لان قلب الكافر والمنافق مريض ، قال الله تعالى : " في قلوبهم مرض " وقال أبو عثمان السياري : هو القلب الخالي عن البدعة المطمئن إلى السنة . وقال الحسن : سليم من آفة المال والبنين . وقال الجنيد : السليم في اللغة اللديغ ، فمعناه أنه قلب كاللديغ من خوف الله . وقال الضحاك : السليم الخالص .
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 187 وما بعدها طبعة ثانية أو ثالثة .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 114 | القرطبي