تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
فتى موسى : " وما أنسانيه إلا الشيطان " . ( والذي يميتني ثم يحيين ) يريد البعث وكانوا ينسبون الموت إلى الأسباب ، فبين أن الله هو الذي يميت ويحيى . وكله بغير ياء : " يهدين " " يشفين " لان الحذف في رؤوس الآي حسن لتتفق كلها . وقرأ ابن أبي إسحاق على جلالته ومحله من العربية هذه كلها بالياء ، لان الياء اسم وإنما دخلت النون لعلة . فإن قيل : فهذه صفة تجميع الخلق فكيف جعلها إبراهيم دليلا على هدايته ولم يهتد بها غيره ؟ قيل : إنما ذكرها احتجاجا على وجوب الطاعة ، لان من أنعم وجب أن يطاع ولا يعصى ليلتزم غيره من الطاعة ما قد التزمها ، وهذا إلزام صحيح . قلت : وتجوز بعض أهل الإشارات في غوامض المعاني فعدل عن ظاهر ما ذكرناه إلى ما تدفعه بدائه العقول من أنه ليس المراد من إبراهيم . فقال : " والذي هو يطعمني ويسقين " أي يطعمني لذة الايمان ويسقين حلاوة القبول . ولهم في قوله : " وإذا مرضت فهو يشفين " وجهان : أحدهما - إذا مرضت بمخالفته شفاني برحمته . الثاني - إذا مرضت بمقاساة الخلق ، شفاني بمشاهدة الحق . وقال جعفر بن محمد الصادق : إذا مرضت بالذنوب شفاني بالتوبة . وتأولوا قوله : " والذي يميتني ثم يحيين " على ثلاثة أوجه : فالذي يميتني بالمعاصي يحييني بالطاعات . الثاني : يميتني بالخوف يحييني بالرجاء . الثالث : يميتني ، بالطمع ويحييني بالقناعة . وقول رابع : يميتني بالعدل ويحييني بالفضل . وقول خامس : يميتني بالفراق ويحييني بالتلاق . وقول سادس : يميتني بالجهل ويحييني بالعقل ، إلى غير ذلك مما ليس بشئ منه مراد من الآية ، فإن هذه التأويلات الغامضة ، والأمور الباطنة ، إنما تكون لمن حذق وعرف الحق ، وأما من كان في عمى عن الحق ولا يعرف الحق فكيف ترمز له الأمور الباطنة ، وتترك الأمور الظاهرة ؟ هذا محال . والله أعلم . قوله تعالى : ( والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) " أطمع " أي أرجو . وقيل : هو بمعنى اليقين في حقه ، وبمعنى الرجاء في حق المؤمنين سواه . وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق : " خطاياي " وقال : ليست خطيئة واحدة . قال النحاس : خطيئة بمعنى
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 111 | القرطبي