تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
قوله تعالى : ( واتل عليهم نبأ إبراهيم ) نبه المشركين على فرط جهلهم إذ رغبوا عن اعتقاد إبراهيم ودينه وهو أبوهم . والنبأ الخبر ، أي أقصص عليهم يا محمد خبره وحديثه وعيبه على قومه ما يعبدون . وإنما قال ذلك ملزما لهم الحجة . والجمهور من القراء على تخفيف الهمزة الثانية وهو أحسن الوجوه ، لأنهم قد أجمعوا على تخفيف الثانية من كلمة واحدة نحو آدم . وإن شئت حققتهما فقلت : " نبأ إبراهيم " . وإن شئت خففتهما فقلت : " نبأ إبراهيم " . وإن شئت خففت الأولى . وثم وجه خامس إلا أنه بعيد في العربية وهو أن يدغم الهمزة في الهمزة كما يقال رااس للذي يبيع الرؤوس . وإنما بعد لأنك تجمع بين همزتين كأنهما في كلمة واحدة ، وحسن في فعال لأنه لا يأتي إلا مدغما . ( إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون ) أي أي شئ تعبدوا ( قالوا نعبد أصناما ) وكانت أصنامهم من ذهب وفضة ونحاس وحديد وخشب . ( فنظل لها عاكفين ) أي فنقيم على عبادتها . وليس المراد وقتا معينا بل هو إخبار عما هم فيه . وقيل : كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل ، وكانوا في الليل يعبدون الكواكب . فيقال : ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا . ( قال هل يسمعونكم ) قال الأخفش : فيه حذف ، والمعنى : هل يسمعون منكم ؟ أو هل يسمعون دعاءكم ، قال الشاعر ( 1 ) : القائد الخيل منكوبا دوابرها * قد أحكمت حكمات القد والابقا قال : والأبق الكتان فحذف . والمعنى ، وأحكمت حكمات الآبق . وفي الصحاح : والأبق بالتحريك القنب . وروى عن قتادة أنه قرأ : " هل يسمعونكم " بضم الياء ، أي أهل يسمعونكم أصواتهم ( إذ تدعون . أو ينفعونكم أو يضرون ) أي هل تنفعكم هذه الأصنام وترزقكم ، أو تملك لكم خيرا أو ضرا إن عصيتم ؟ ! وهذا استفهام لتقرير الحجة ، فإذا لم ينفعوكم ولم يضروا فما معنى عبادتكم لها . ( قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون ) فنزعوا إلى التقليد
هامش
( 1 ) هو زهير بن أبي سلمى . والبيت من قصيدة يمدح بها هرم بن سنان . وأحكمت : جعلت لها حكمات من القد . والحكمات جمع حكمة وهي ما تكون على أنف الدابة . ودوابرها : مؤخر حوافرها . ومنكوب : أي أصابت الحجارة دوابرها وأدمتها .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 109 | القرطبي