( وما كان أكثرهم مؤمنين ) لأنه لم يؤمن من قوم فرعون إلا مؤمن آل فرعون واسمه
حزقيل وابنته آسية امرأة فرعون ، ومريم بنت ذا موسى العجوز التي دلت على قبر يوسف
الصديق عليه السلام . وذلك أن موسى عليه السلام لما خرج ببني إسرائيل من مصر
أظلم عليهم القمر فقال لقومه : ما هذا ؟ فقال علماؤهم : إن يوسف عليه السلام
لما حضره الموت أخذ علينا موثقا من الله ألا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا .
قال موسى : فأيكم يدري قبره ؟ قال : ما يعلمه إلا عجوز لبني إسرائيل ، فأرسل إليها ،
فقال : دليني على قبر يوسف ، قالت : لا والله لا أفعل حتى تعطيني حكمي ، قال : وما حكمك ؟
قالت : حكمي أن أكون معك في الجنة ، فثقل عليه ، فقيل له : أعطها حكمها ، فدلتهم
عليه ، فاحتفروه واستخرجوا عظامه ، فلما أقلوها ، فإذا الطريق مثل ضوء النهار في رواية :
فأوحى الله إليه أن أعطها ففعل ، فأتت بهم إلى بحيرة ، فقالت لهم : انضبوا هذا الماء
فانضبوه واستخرجوا عظام يوسف عليه السلام ، فتبينت لهم الطريق مثل ضوء النهار .
وقد مضى في " يوسف " ( 1 ) . وروى أبو بردة عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
نزل بأعرابي فأكرمه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " حاجتك " قال : ناقة أرحلها
وأعنزا أحبلها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فلم عجزت أن تكون مثل عجوز
بني إسرائيل " فقال أصحابه : وما عجوز بني إسرائيل ؟ فذكر لهم حال هذه العجوز التي
احتكمت على موسى أن تكون معه في الجنة .
قوله تعالى : واتل عليهم نبأ إبراهيم ( 69 ) إذ قال لأبيه وقومه
ما تعبدون ( 70 ) قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين ( 71 ) قال هل
يسمعونكم إذ تدعون ( 72 ) أو ينفعونكم أو يضرون ( 73 ) قالوا بل وجدنا
آباءنا كذلك يفعلون ( 74 ) قال أفرءيتم ما كنتم تعبدون ( 75 ) أنتم
وآباؤكم الأقدمون ( 76 ) فإنهم عدو لي إلا رب العلمين ( 77 )
هامش
( 1 ) راجع ج 9 ص 270 طبعة أو ثانية .