يمكن أن يوضع المشتق للذات في الحالة الثانية كذلك يمكن أن يوضع له في
الحالة الثالثة ، بمعنى أن المشتق وضع للذات المنطبق معه في زمان ما لكن خرج
انطباقه بالنسبة إلى الأولى قطعا وبقيت الحالتان .
وبعبارة أخرى : وضع للذات المنتسب إليها المبدأ ، بمعنى أن القائم مثلا وضع
للذات الذي ثبت له المبدأ ، بمعنى أن له مفاهيم ثلاثة : الذات ، والمبدأ ، والنسبة
بينهما ، لا للذات المتلبس بالمبدأ فعلا ، غاية الأمر الفرق بينه وبين الفعل أنه وضع
للنسبة بين المتصلين ، أعني الذات والمبدأ والفعل وضع للنسبة بين المنفصلين .
أن قيل : إنه لا يناسب بساطة مفهوم المشتق كما قيل ، قلنا : إنا لا نلتزم على هذا
التقرير ببساطة مفهومه ، بل بتركيبه كما قررناه .
فائدة أخرى
صدق المشتق على الذات ( تارة ) يكون باعتبار اتحاده معه وحمله عليه في
الخارج كزيد قائم مثلا ، بدلالة لفظة ( زيد ) على الذات وقائم على المفهوم الكلي ،
ومرفوعيته للمبتدأ والخبر على النسبة والهيئة التركيبية على النسبة بينهما
واتحاده معه .
( وأخرى ) باعتبار انه مرآة له ومشير إليه لا أنه متحد معه ، بمعنى أن المخاطب
لا يعرف المفهوم باسمه وسائر صفاته سوى هذا المفهوم والعنوان العام المنطبق
معه في زمان ما من الأزمنة نحو : أكرم ضارب زيد مثلا ، فإن الضارب لم يستعمل
إلا في المتلبس بالمبدأ كالفرض الأول ، ولا يلزم أن يكون في زمان المرآتية
متلبسا به كما لا يخفى .
( وثالثة ) باعتبار أن وجود المبدأ موجب ومستتبع لهذا الحكم بعد وجوده لا
قبله ، وهذا إما أن يكون في المبادي الباقية نحو : أكرم العالم ، حيث إن وجوده
موضوع لوجوب الاكرام المعبر عنه في الفارسية ب ( دانائى ) أو ( دانا بودن ) ، وإما
أن يكون في المبادي المنصوصة الغير الباقية نحو قوله تعالى : والسارق
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 20
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص٢٠