ودعوى تجريدها عن الزمان واستعمالها فيها مجازا من قبيل استعمال اللفظ
الموضوع للكل في الجزء مدفوعة بعدم تفاوت الاستعمالات في نظر العرف ، بل
عند الدقة أيضا . نعم ، يمكن أن يكون له خصوصية بها تدل على الزمان عند
الاسناد إلى الزمانيات .
( وأما الرابع ) فدلالته عليه إما باشتراكه لفظا بين الحال والاستقبال فهو ممنوع
كما هو واضح إذ لم يقل به أحد ، وإما باشتراكه معنى بينهما فهو كذلك أيضا إذ لا
جامع بينهما يكون مشتركا بين الحال والاستقبال .
وبالجملة ، لا دلالة لواحد من الافعال على الزمان ، لا للامر والنهي ، ولا
للماضي ولا المضارع ( 1 ) .
أقول : أما عدم دلالة الأمر والنهي عليه فصحيح لما ذكره ، فلا نعيد .
وأما المضارع فدعوى عدم وجود الجامع ممنوعة فإنه وإن لم يمكن بين
زمان الحال والاستقبال فرض جامع .
إلا أنه يمكن أن يكون وقوع المبدأ في الحال والاستقبال جامعا بينهما لكون
الزمان - كما مر - موجودا يصدق على كل قطعة منهما الزمان ، فيمكن وضع
المضارع للقطعة التي يصدق على كل جزء منها وقوع المبدأ فيها ، ووقوعه مشترك
معنوي بين الحال والاستقبال ، فإنه يكفي في صدق المركب على بعض أجزائه أن
يقال : إنه صدق عليه .
مثلا يصدق : وضع الجبهة على الأرض مع أن الأرض موضوعة لجميعها
وتمامها وضمها على بعض أجزائها ، وكذا يصدق : قتل الحسين عليه السلام يوم عاشوراء
مع أن قتله عليه السلام وقع في بعض أجزاء ذلك اليوم .
وأما الماضي فالتحقيق دلالته أيضا عليه ، لان ( ضرب ) في قول العرب بمنزلة
( زد ) في الفارسي ، و ( يضرب ) بمنزلة ( ميزند ) فكما أن لفظة ( زد ) في الفارسية تدل
هامش
( 1 ) إلى هنا توضيح ما في الكفاية الذي أنكر على أهل العربية الذين قالوا بدلالة الافعال على
الزمان .