أصلا ، بل بما له من المعنى ، كما لا يخفى ، انتهى . يعني أن المنطقيين لم يتصرفوا في
مفاهيم الألفاظ وأنهم جعلوه كذلك فصلا .
فغير جيد ( 1 ) لارجاعه إلى أن مفهوم الشئ لم يؤخذ في مفهوم المشتق ، لما
ذكرناه من تبادر البساطة .
وكذلك ما أفاده في الكفاية أيضا ردا على صاحب الفصول - حيث قال في
الفصول ما هذه عبارته : ويمكن أن يختار الوجه الثاني أيضا ، ويجاب بأن
المحمول ليس مصداق الشئ والذات مطلقا ، بل مقيدا بالوصف ، وليس ثبوته
حينئذ للموضوع بالضرورة لجواز أن لا يكون ثبوت القيد ضروريا ، انتهى - من ( 2 )
أن القضية المذكورة في المثال تنحل إلى قضيتين ( 3 ) : ضرورية وهي قولنا :
الانسان انسان ، وممكنة وهو قولنا : الانسان له الضحك ، فعاد المحذور أيضا .
ليس ( 4 ) على ما ينبغي أن يستند إليه قدس سره ، لان قولنا : الانسان له الضحك ،
يتصور على وجهين ( تارة ) يجعل لفظة ( له الضحك ) مثلا عنوانا مشيرا ومرآة
للمعرف الذي هو الانسان الثاني في المثال فتكون القضية ضرورية .
( وأخرى ) يجعل ( إنسان له الضحك ) أعنى القيد - نحو خروج القيد
هامش
( 1 ) خبر لقوله قدس سره : ( وأما ما أفاده . . . الخ ) .
( 2 ) بيان لقوله : ( ما أفاده في الكفاية ) .
( 3 ) والأولى نقل عبارة الكفاية خوفا من القصور في التقرير ، فإنه بعد نقل قول صاحب
الفصول - بقوله : ويمكن أن يختار الوجه الثاني . . . الخ - قال : ويمكن أن يقال : إن عدم كون
ثبوت القيد ضروريا لا يضر بدعوى الانقلاب ، فإن المحمول إن كان ذات المقيد وكان القيد
خارجا - وإن كان التقيد داخلا بما هو معنى حرفي - فالقضية لا محالة تكون ضرورية ،
ضرورة ضرورية ثبوت الانسان الذي يكون مقيدا بالنطق للانسان وإن كان المقيد بما هو
مقيد على أن يكون القيد داخلا ، فقضية الانسان ناطق تنحل في الحقيقة إلى قضيتين :
( إحداهما ) قضية الانسان انسان ، وهي ضرورية ( والأخرى ) قضية الانسان له النطق ، وهي
ممكنة ، وذلك لان الأوصاف قبل العلم بها أخبار كما أن الاخبار بعد العلم بها تكون أوصافا ،
فعقد الحمل ينحل إلى القضية كما أن عقد الوضع ينحل إلى قضية مطلقة عامة عند الشيخ ،
وقضية ممكنة عند الفارابي ، فتأمل ، انتهى كلامه رفع الله مقامه . ( الكفاية : ج 1 ص 79 - 80 ) .
( 4 ) خبر لقوله رحمه الله : ( وكذلك ما أفاده قدس سره ) .