هذا وفي المسألة أقوال أخر :
( منها ) القول بالأعم ، وهذا لا دليل عليه إلا ما أشرنا إليه من دعوى انتزاع
أمر اعتباري من الحيثية التي بها كان المفهوم صادقا على الذات ، واستدلالهم
بالتبادر أيضا مبني على هذه الدعوى ، ودفع هذه الدعوى واضح بعد ما قررناه من
عدم انتزاع هذا الامر كما مر ، فعدم اعتبار التبادر أولى .
( ومنها ) التفصيل بين ما كان محكوما عليه وما كان محكوما به ، بكونه أعم في
الأول وأخص في الثاني .
وفيه ان لازم ذلك التزام كون وضعه في حال التركيب كذا مثلا مع لزوم تعدد
الوضع ، وهو كما ترى ضرورة أن المشتقات كما مر ألفاظ مفردة لها مفاهيم مفردة ،
وعند تركيبها لها معنى آخر ، أعني نسبتها إلى الذات .
( ومنها ) التفصيل بين المفاهيم التي مبدأها يوجد وينصرم ولا يبقى كالضارب
مثلا وبين المفاهيم التي يبقى لها وجود واحد كالقائم مثلا بكونه أعم في الأول
وأخص في الثاني ، نسب هذا إلى صاحب الفصول ( 1 ) .
( ومنها ) التفصيل بين المبادئ المتعدية كالضارب والقاتل وبين اللازمة
بالعموم في الأول والخصوص في الثاني .
نقول : إنا بعد ما تأملنا في هذه الأقوال وأطرافها عرفنا أن الحق هو القول
بالأخص وأن المشتق حقيقة في خصوص ما تلبس بالمبدأ لزوال الحيثية في
الزمان الثاني ، التي بها كان المفهوم صادقا على الذات في الزمان الأول ، والله العالم .
فائدة
قرر بعض أفاضل عصرنا محل النزاع بما محصله : إنا نفرض للذات ثلاثة
حالات ، الأولى : حالها قبل التلبس ، الثانية : حالها حين التلبس ، الثالثة : حالها بعد
التلبس .
ثم إن انطباقه مع المشتق في الأولى مجاز قطعا ، وأما الثانية والثالثة فكما أنه
هامش
( 1 ) على ما هو ببالي في مجلس الدرس .