والسارقة فاقطعوا أيديهما ( 1 ) ونحو : الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما
مائة جلدة ( 2 ) ، حيث إن السرقة والزنا بوجودهما موجبان للقطع والجلد ، وهذه
أيضا كالأولين في أن المشتق استعمل في خصوص ما تلبس بالمبدأ .
فلا يتوهم أنه في هذين استعمل في الأعم باعتبار أنه حين القطع والجلد لا
يكون هناك سرقة ولا زنا ومع ذلك يصدق قطع يد السارق وجلد الزاني ، وذلك ( 3 )
لان الخطاب للحكام والخلفاء الصالحين للخلافة فلا يحسن من الحكيم تعالى
حكمه بذلك حين التلبس ، بل لا يتصور هنا ، لأنهما ( 4 ) قبلهما ( 5 ) لا يجبان وبعدهما
لا يكون الذات متلبسا بهما .
( ورابعة ) باعتبار أن صدقه عليه سلبا وإيجابا في زمان ولو قبل وجوده كقوله
تعالى : لا ينال عهدي الظالمين ( 6 ) حيث إن جعل الخليفة لدفع الظلم عن سائر
الناس ، فلا يناسب بل لا يجوز عقلا تصدي الظالم لهذا المنصب الجليل ، فوجود
الظلم بهذا الذات ( 7 ) ولو آنا ما موجب لعدم جواز جعله خليفة ولو بعد زمان الظلم .
وهذا أيضا لا يكون مستعملا إلا في خصوص المتلبس ، غاية الأمر تلبسه في
زمان علة للحكم دائما ، في زمان التلبس وبعده ، وهنا مطلقا ، سواء كان قبله أو
حينه أو بعده .
فائدة ثالثة
قال المحقق الشريف ما مضمونه : مفهوم المشتق بسيط منتزع من المشتق لا
مركب من الذات والمبدأ أو الشئ والمبدأ ، لان أخذ الذات إما أن يكون مفهوما
أو مصداقا .
هامش
( 1 ) المائدة : 38 .
( 2 ) النور : 2 .
( 3 ) بيان لنفي التوهم .
( 5 ) أي القطع والجلد .
( 5 ) أي السرقة والزنا .
( 6 ) البقرة : 124 .
( 7 ) أي بسببه .