على الزمان بنظر العرف ، كذا ( ضرب ) لعدم الفرق بينهما كما لا يخفى .
وأما القول بلزوم التفكيك بين معانيه بنحو مر ففيه انه مبني على القول بأن
واضع اللغات هو الباري تعالى ، واما بناء على كونه البشر فهو وضع هذه الألفاظ
للمعاني على نحو واحد ولا يعلم هو - أي البشر - أن ما هو خارج عن الزمان
والزماني ما هو ؟ كي يضع ألفاظا تدل على أفعال غير الزماني .
وأما الاستدلال بعدم الدلالة بأنا قد نستعمل الماضي والمضارع على نحو
التقابل نحو يضرب زيد غدا وقد قام غلامه قبل ساعتين منه ، ونحو ضرب زيد
عمرا وقد يضحك فمردود بأن استعمالهما في غير معناهما لوقوعهما في مورد يدل
على ذلك المعنى ، فلا دلالة فيه على أنهما لا يدلان على الزمان . والحاصل : أن
المضارع والماضي يدلان على الزمان دون الأمر والنهي .
التنبيه الرابع : هل للمسألة أصل عند الشك في وضع المشتق للأعم أو
الأخص أم لا ؟ بمعنى أنه إذا شك أن المشتق إذا استعمل في الذي وضع له ولم يدل
دليل على أحد الامرين هل المرجع حينئذ هو الأصل أم لا ؟
لا يخفى أنه لا أصل هنا ، أما بناء على تقرير النزاع على النحو الأول وهو
دلالة العقل على الأعم أو الأخص فواضح .
وأما على النحو الثاني فكذلك أيضا ، لان انتزاع أمر اعتباري من حيثية
اعتبرت في صدق المفهوم على الذات لا وجود له سابقا كي يستصحب وعدمه
منقض بزمان التلبس وبعده عين المتنازع فيه فلا يجري الأصل .
واعلم أن ما بيناه من محل النزاع في المشتق - وهو ان المفهوم المنطبق على
الذات هل هو حقيقة في خصوص المتلبس أو أعم منه وممن انقضى عنه المبدأ -
ليس المراد أن الانطباق جزء لمفهوم المشتق ، وكذا ليس المراد من أنه حقيقة في
خصوص حال التلبس . أن الحال الزماني مأخوذ في مفهومه ، لان المشتقات
مفردات لها مفاهيم مفردة ، لا معنى لها إلا دلالتها على أن الذات منطبقة عليها تارة
وغير منطبقة عليها أخرى .
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 18
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص١٨