التخصيص بالموافق أظهر ، وبأن الاجماع هنا لا يسمن ولا يغني من جوع .
وكيف كان ، فيظهر من الكفاية التوقف في مقام الافتاء والرجوع إلى الأصول
العملية إذا كان العموم ومفهوم المخالفة متساويين في الظهور ، وإلا فيحمل على الأظهر
منهما .
والتحقيق أن يقال : إن هذه المسألة ترجع إلى مسألة حمل المطلق على المقيد .
مثلا قوله صلى الله عليه وآله فيما رواه العامة : ( خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ )
الحديث ( 1 ) عام وقوله عليه السلام فيما رواه الخاصة : ( إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه
شئ خاص ) ( 2 ) فيرجعان إلى أن أحدهما يدل على أن تمام الموضوع لعدم
الانفعال كونه ماء والاخر على أنه مركب منه ومن الكرية .
فكما إذا ورد - مثلا - : لا يجب الاجتناب عن ماء ملاق لها ما لم يتغير أحدها
ثم ورد : لا يجب الاجتناب عن ماء ملاق للنجاسة ، لم يتغير أحدها يحمل الأول
على الثاني ، كذلك ما نحن فيه .
وأما ما ذهب إليه صاحب الكفاية فمبني على قول المتأخرين في أخذ
المفهوم من القيد باعتبار دلالته على العلية المنحصرة ، فإن لازمه دلالته على عدم
ثبوت الحكم في غير مورد القيد ، فإذا ثبت بدليل آخر حكم على ذلك الموضوع ،
يتعارضان ، فيراعى ما هو الأظهر ، وإلا فيكون مجملا .
وأما بناء على مبنى القدماء الذي قويناه في باب المفهوم ، وحاصله دلالة القيد
على كون الموضوع مركبا لا بسيطا .
هامش
غير ذلك ، وآخر مصنفاته العقائد العضدية الذي شرحها الدواني جرت له محنة مع صاحب
الكرمان فحبسه بقلعة وريمان فمات مسجونا سنة 756 ه . ( الكنى والألقاب للمحدث
القمي : ج 2 ص 431 طبع انتشارات بيدار - قم ) .
( 1 ) سنن أبي داود : ج 1 باب ما جاء في بئر بضاعة ص 17 ، الوسائل : ج 1 باب 1 من أبواب
الماء المطلق ص 101 الحديث 9 .
( 2 ) الوسائل : باب 9 من أبواب الماء المطلق ج 1 ح 1 ص 117 .