لا إشكال فيه ، فافهم .
السابع عشر
هل يجوز تخصيص الكتاب بخبر الواحد أم لا ؟ قولان : استدل المانعون
بوجوه :
( الأول ) أن الكتاب قطعي وخبر الواحد ظني ولا يرفع اليد عن المعلوم
بالمظنون .
وفيه : أن أدلة حجيته خبر الواحد تصيره معلوما ، مضافا إلى أن ظواهر
الكتاب ليست معلومة ولو كان صدور أصل الكتاب معلوما .
( الثاني ) أن دليل حجية الخبر الواحد هو الاجماع ، ولا إجماع في المقام .
وفيه : أن الاجماع في المقام إجماع عملي يرجع إلى السيرة ، والسيرة ترجع
إلى بناء العقلاء ، والأدلة الدالة على حجية الاخبار الآحاد كلها من الكتاب والسنة
والآثار المروية عن الأئمة عليهم السلام دالة على الحكم الامضائي لا التأسيسي كما
يأتي إن شاء الله تعالى في محله .
( الثالث ) لو جاز التخصيص لجاز النسخ ، وهو غير جائز إجماعا .
وفيه : أن الاجماع - لو كان - هو الفارق .
( الرابع ) الأخبار الدالة على طرح الاخبار المخالفة للكتاب أو ( أنها زخرف )
أو ( لم نقله ) أو ( اضربوه على الجدار ) أو غير ذلك ( 1 ) تدل على عدم الاعتماد
وعلى الخبر المخالف للكتاب ، وهذه الأخبار متواترة إجمالا أو معنى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل : ج 18 باب 9 من أبواب صفات القاضي ص 75 .
( 2 ) الفرق بين التواتر المعنوي والاجمالي أن الأول مشتمل على معنى مشترك بين سائر الأخبار
الواردة في مشتبهات الحوادث بحيث يكون المعنى التضمني أو الالتزامي داخلا في
متفرقاتها ، والثاني مشتمل على لفظ يكون العلم به حاصلا من بين الشتات ولو لم يكن بينها
مشترك فبينها عموم من وجه كما لا يخفى .