وبينكم وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ( 1 ) الآية ، فإنه عمم الانذار
لكل من بلغ بعد النبي صلى الله عليه وآله إلى مرتبة القابلية للإنذار .
إن قلت : هذه الآية تدل على عكس المطلوب لان الخطابات لو كانت شاملة
لجميع المكلفين لكفى قوله : ( لأنذركم ) ولم يحتج إلى قوله : ( ومن بلغ ) فيظهر منه
عدم شمول الخطابات لمن بلغ فاحتاج إلى التصريح .
قلت : فرق بين أمثال هذا الخطاب من الآيات التي مصدرة بقوله : ( قل ) وبين
مثل ( يا أيها الناس ) و ( يا أيها الذين آمنوا ) فإن الأول خطاب خاص من الله
سبحانه إلى النبي صلى الله عليه وآله بأن يقول للناس كذا وكذا ، والثاني خطاب من الله سبحانه
إلى الناس بواسطة النبي صلى الله عليه وآله ، فإن قوله تعالى : وأوحي إلي هذا القرآن . . .
الخ ( 2 ) مقول لقوله تعالى : قل أي شئ أكبر شهادة ( 3 ) .
فانقدح بذلك أن الخطابات الإلهية شاملة للمعدومين في حال وجودهم إن
كانوا بالعنوان الذي خوطبوا به ، فحينئذ لا فائدة في تطويل ذكر الثمرة التي
ذكروها كما لا يخفى .
الرابع عشر
لما كان عدم كون أحقية أزواج المطلقات البائنات أحق بردهن إليهم مسلما
بينهم وقع النزاع في قوله تعالى : والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ولا
يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر
وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا الآية ( 4 ) في ارتكاب التجوز
بأحد الاحتمالات الثلاثة على ما في الكفاية :
( أحدها ) التصرف في العموم ، بأن يرجع الضمير في " بعولتهن " إلى تمام
هامش
( 1 ) الانعام : 19 .
( 2 ) و ( 3 ) الانعام : 19 .
( 4 ) البقرة : 228 .