وأما في المقام فهذا الأصل غير جار في الضمير للعلم بخلافه بدليل خارجي ،
وهذا بخلاف العموم ، فالأصل جار فيه فالحكم بالتربص عام لجميع المطلقات ،
والحكم بالأحقية خاص بالرجعيات فقط ، فلا مجاز لا في العموم ولا في الضمير .
الخامس عشر
قد ذكرنا أن الحكم إن كان مترتبا على ذات الموضوع من غير مدخلية قيد
آخر فيه فإثباته لموضوع آخر - مشترك معه في الذات ولو كان مختلفا في
الصفات - يسمى مفهوم الموافقة ، سواء كان ثبوته له أولى كحرمة ضرب الوالدين
المستفادة من قوله تعالى : فلا تقل لهما أف ( 1 ) أو مساويا له كقوله مثلا : إذا شك
الرجل بين الثلاث والأربع يبني على الأربع ، لثبوت هذا الحكم للمرأة أيضا .
وبلسان متأخري المتأخرين يعبر عنه بإلغاء الخصوصية .
وإن كان مترتبا على موضوع مع مدخلية قيد آخر في الحكم كقوله مثلا : في
السائمة زكاة ، فإن الموضوع للوجوب ذات الغنم مع كونها سائمة فنفيه عن
موضوع مجردا عن القيد - كالمعلوفة - مفهوم المخالفة .
إذا عرفت هذا فاعلم أنه قد ادعى الاجماع على جواز التخصيص بمفهوم
الموافقة ، وإنما الاختلاف في مفهوم المخالفة .
وفيه انا لم نجد مصرحا بذلك بل كلماتهم مطلقة ، نعم ذكر العضدي ( 2 ) أن
هامش
( 1 ) الاسراء : 23 .
( 2 ) القاضي عبد الرحمن بن عبد الغفار الفارسي الشافعي الأصولي المتكلم الحكيم المدقق
المحقق ، كان من علماء دولة السلطان أولجايتو محمد المعروف ب ( شاه خدا بنده ) المغولي
( إلى أن قال : ) له شرح مختصر ابن الحاجب ، وهو معروف بين العلماء ، وله المواقف في علم
الكلام الذي شرحه المحقق الشريف ، وله كتاب في الأخلاق مختصر لخص فيه زبدة ما في
المطولات ، شرحه تلميذه شمس الدين محمد بن يوسف الكرماني المتوفى 786 ه ، إلى