وبعبارة أخرى : كونه دخيلا في ثبوت الحكم فبذلك وإن كان يرتفع محذور
اللغوية في كلام الحكيم .
لكن دلالته على انتفاء الحكم عند انتفائه فلا ، كما ذهب إليه السيد
المرتضى رضي الله عنه واستشهد بقوله : واستشهدوا شهيدين من رجالكم . . . الخ ( 1 ) .
فإن كان مراده من هذا الاستشهاد أنه يكفي في رفع محذور اللغوية كون القيد
دخيلا في ثبوت الحكم كالمقيد بحيث لا يكون المقيد تمام الموضوع ، فكما أن
ء ثبات الحكم لموضوع لا يدل على انتفائه عن موضوع آخر كذلك إثباته له مع قيد
لا يدل على انتفائه عند انتفاء القيد ، فإنهما مشتركان في كونهما دخيلين في تحقق
الحكم .
فلا يرد عليه ما أورده المتأخرون عنه أصلا .
فمحصل الفرق بين مبنى القدماء والمتأخرين حصول التعارض لو دل دليل
على خلاف المنطوق المقيد ، على الثاني دون الأول .
السادس عشر
هل تعقب الاستثناء للجمل العديدة يقتضي عوده إلى جميعها أم لا ؟ فعن
صاحب الكفاية رحمه الله - بعد المفروغية عن عوده إلى الأخيرة - جزما ، وبعد فرض
إمكان عوده إلى الجميع بمقتضى القاعدة قياسا ، على تعدد المستثنى كقوله : جاء
القوم إلا زيدا وعمرا . واختار ( 2 ) الاجمال في مقام الاثبات لوجود ما يصلح
للقرينية في غير الأخيرة أيضا فلا ينعقد ظهور للعموم .
والتحقيق أن المستثنى منه إن اعتبر شيئا واحدا بأن يتصور جميع الجمل
ويجعل مستثنى منه فيمكن إخراجه من الجميع لأنه إخراج واحد .
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) يعني صاحب الكفاية رحمه الله .