فحيث ما إذا وجد الكلام ينعدم فالمعدوم غير مشمول له .
وإن كان ما به الخطاب باقيا - إما بالكتابة أو الحكاية أو نحو ذلك من أسباب
البقاء - فلا مانع من شمولها لهم بلا إشكال .
ولعل خطابات الشارع من هذا القبيل ، لأنه باق بأحد الأسباب المذكورة .
مضافا إلى أنه يمكن أن يكون خطاب الله تعالى متوجها إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقط ، والقابل لهذا الخطاب قلبه الشريف كما هو ظاهر قوله عز وجل : ( نزل به الروح الأمين × على قلبك لتكون من المنذرين ( 1 ) .
ونسبة هذا الخطاب بالنسبة إلى جميع المكلفين على السوية حتى
الموجودين في زمان نزول الآيات الشريفة ، لان نسبته تعالى إلى الموجودات
على السواء زمانية كانت أو مكانية ، لأنه سبحانه فوق الزمان والمكان بالإحاطة
علما ، وقراءة النبي صلى الله عليه وآله على الناس كان بعنوان الحكاية قرآنا ، كما يشير إليه قوله
سبحانه وتعالى :
ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ( 2 ) وقوله تعالى : فإذا
قرأناه فاتبع قرآنه ( 3 ) وقوله عز من قائل بالخطاب العام : فاقرأوا ما تيسر ( 4 )
في مواضع عديدة حيث نسب القراءة إليه صلى الله عليه وآله .
وبذلك يندفع توهم أن المخاطب - بالكسر - ولو كان محيطا علما بجميع
الموجودات فلا فرق حينئذ بين الموجود والمعدوم إلا أن المخاطب غير قابل
للشمول .
وجه الاندفاع ما قلنا : إن المخاطب قلبه الشريف صلى الله عليه وآله ، وله نحو وجود محيط
أعطاه الله تبارك وتعالى ، وجعله ظرفا ووعاء لقبول الخطابات القرآنية .
هذا مضافا إلى قوله تعالى : قل أي شئ أكبر شهادة قل الله شهيد بيني
هامش
( 1 ) الشعراء : 193 و 194 .
( 2 ) طه : 114 .
( 4 ) القيامة : 18 .
( 4 ) المزمل : 20 .