يتجزأ ، وقد أنكره المتكلمون وأبطلوه بوجوه عديدة ( 1 ) .
ففيما نحن فيه ، وقوع المبدأ في قطعة منه كاف في صدقه عليه فيما بعد على
الأعم ولو كانت هذه القطعة قد انصرمت ، لكن لما كان موجودا واحدا يصدق أن
هذا ذاك ، غاية الأمر كان الموجود في الزمان الأول أطول منه في الزمان الثاني ،
كما هو واضح .
التنبيه الثالث : لا إشكال في كون المصادر المزيد فيها - كالمجردة وكذا
الافعال - خارجة عن حريم النزاع ، لكونه فيما يكون قابلا للحمل وهي ليست
قابلة له وإن صح جعلها خبرا للمبتدأ ، نحو هذا الوضع قيام مثلا ، أو هذا الفعل
احسان ، وزيد قائم ، لكون الأولين خبرين لغير الذات . والكلام أنما هو في الحمل
عليه ، والثالث ليس محمولا بالحمل الذاتي أو الشايع الصناعي الذي هو محل للبحث .
نعم ، اختلف في كون الافعال هل تدل على الزمان أو لا ؟ نقل عن أهل العربية
أنها دالة عليه ، فإنهم قسموا الكلمة إلى ما لا يستقل في الدلالة وهو الحرف أو
الأداة ، وما يستقل غير مقترن بأحد الأزمنة الثلاثة وهو الاسم وما يستقل مقترنا به
وهو الفعل أو الكلمة .
وقد ( 2 ) أنكر في الكفاية عليهم وأبطل قولهم بأن الافعال إما أمر أو نهي ، أو
هامش
( 1 ) ذكر المحقق الطوسي قدس سره في تجريد الاعتقاد وجوها ستة لنفي الذي لا يتجزأ ، نذكر هنا
واحدا منها قال : ولا وجود لوضعي لا يتجزأ بالاستقلال لحجب المتوسط ، انتهى .
قال العلامة في شرحه : أقول : هذا أحد الأدلة على نفي الجزء ، وتقريره انا إذا فرضنا
جوهرا متوسطا بين جوهرين فإما أن يحجبهما عن التماس أو لا ، والثاني باطل ، وإلا لزم
التداخل ، والأول يوجب الانقسام ، لان الطرف الملاقي لأحدهما مغاير للطرف الملاقي
للآخر ، انتهى . ( كشف المراد : المسألة السادسة في نفي الجزء الذي لا يتجزى ص 104 طبع
مكتبة المصطفوي - قم ) .
( 2 ) الأولى نقل عبارة الكفاية خوفا من القصور أو التقصير في التقرير قال : قد اشتهر في ألسنة
النحاة دلالة الفعل على الزمان حتى أخذوا الاقتران بها في تعريفه ، وهو اشتباه ضرورة عدم
دلالة الامر ولا النهي عليه ، بل على إنشاء طلب الفعل والترك ، غاية الأمر نفس الانشاء بهما