ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( 1 ) وقوله تعالى : يوفون
بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا × ويطعمون الطعام على حبه الآية ( 2 )
وغيرها من الآيات الشريفة ، فكلما صدقت هذه العناوين تصح المخاطبة ، ولا
تصدق إلا بعد وجود المعنونات ، لأنها متقدمات عليها رتبة نحو تقدم المعروض
على العرض .
فالوجود ليس قيدا للمخاطب كما ذكره قدس سره .
والحاصل : أن التكلم بما هو فعل من الافعال الطبيعية يقتضي فائدة يقتضيها
طبع هذا الفعل كما قلنا في الطلب من أن الغاية الطبيعية للطلب ، البعث المترتب
عليه الانبعاث اختيارا .
وحينئذ ، فإذا استعمل اللفظ ، فإن كان مراده من هذا الاستعمال الغاية الطبيعية
كالبعث في الانشاء ، والاخبار بوقوع النسبة في الاخبار كان استعمالا حقيقيا ، وإلا
كان استعمالا مجازيا عقلائيا لا لغويا لاستعمال المتكلم كل واحد من الألفاظ في
المعنى الحقيقي العقلائي في قوله : ( يا كوكبا ما كان أقصر عمرك ) ( عمره - خ ل )
وقوله : ( ألا يا أيها الليل الطويل ألا انجلي ) .
غاية الأمر عدم كون الاستعمال على وفق الاستعمالات العقلائية وهو كون
المقصود فهم الغير ، وملاك صدق الانشاء والاخبار والتكلم والمخاطبة ،
والتخاطب واحد في الجميع ، فلا فرق فيها إلا في الغرض ، وهو ترتب الغايات
الطبيعية على اختلافها في كل واحد .
إذا عرفت أصل معنى الخطاب فلنرجع إلى محل الكلام فنقول بعون الله
تعالى :
أن كان ما به الخطاب غير قار الذات وغير باق إلى زمان وجود المعدوم ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) الانسان : 7 و 8 .