الشرط عن جميع ( 1 ) أفراد العالم ، أو عن مجموع أفراده الغير المنافي لثبوته لبعض
الافراد وكذا قوله عليه السلام : ( الماء إذا كان قدر كر لا ينجسه شئ ) ( 2 ) هو أن الماء إذا
لم يبلغ قدر كر ينجسه كل شئ أو ينجسه شئ في الجملة ؟ وجهان بل قولان .
والتحقيق أن يقال : إن الشرط لو اخذ علة تامة لكل واحد من أفراد العام
بحيث لو انحلت القضية إلى قضايا متعددة معلقة مثل ( إن جاءك زيد فأكرم هذا
العالم ) و ( إن جاءك زيد فأكرم ذاك العالم ) وهكذا بالنسبة إلى جميع الافراد ،
فاللازم انتفاء الحكم عن جميع الافراد عند انتفاء الشرط .
وإن اخذ على نحو بكون الشرط علة تامة لجميع الافراد فاللازم كفاية
الانتفاء في المفهوم في الجملة .
والعرف لا يفهمون إلا الثاني بمعنى أن يكون للماء الكر خاصية بها يمنع عن
تأثير مطلق النجاسات ، وهذا لا ينافي أن يكون في الماء بنفسه - ولو كان قليلا -
خاصية بها يمنع عن تأثير بعض النجاسات ، فتأمل جيدا .
ولكن يمكن أن يخدش في هذا الكلام بأنه بعد إقامة الدليل والبرهان على
النحو الأول لا يكون فهم العرف متبعا ، وإنما يكون ذلك إذا كان المفهوم مشكوكا
فيرجع إلى العرف حينئذ بخلاف المقام ، فإن المفروض أن العلة تكون منحصرة
بالنسبة إلى الافراد .
هذا ولكن يمكن أن يقال : إن الحاكم يلاحظ العموم ، بنحو الاستغراق وتعليق
الحكم على هذا الشرط بنحو المجموع .
وهذا حسن إن لم يستلزم اجتماع اللحاظين كما قيل ، ولكن يمكن أن يقال
بعدم استلزامه اجتماع اللحاظين ، فإن موضوع الحكم متقدم على لحاظ التعليق ،
فاجتماع اللحاظين في زمانين لا مانع منه .
هامش
( 1 ) متعلق بقوله : ( لانتفاء . . . الخ ) .
( 2 ) الوسائل : باب 9 من أبواب الماء المطلق ج 1 ص 117 ح 1 .