الإمام عليه السلام عن ذلك وأجابه عليه السلام بأحد الشرطين لم يفهم منه إلا استقلالية كل
منهما لوجود الجزاء .
ويبعد الرابع أيضا أنه خلاف ظاهر القضية الشرطية التي مفادها كون الشرط
بنفسه علة للجزاء وأنه لا يجامع شرطا آخر .
فأظهر الاحتمالات الأول .
وأما احتمال كون أحدهما مخصصا للآخر وبقاء الاخر على إطلاقه فرجم
بالغيب كما لا يخفى .
وأما القسم الأول المشار إليه ، وهو أن تعدد الشرط هل يوجب تعدد الجزاء ؟
فهذا البحث يفارق عن البحث السابق من وجهين ( الأول ) أنه كان متفرعا على
القول بالمفهوم بخلاف هذا البحث . ( والثاني ) أن البحث السابق بعد الفراغ عن عدم
إمكان تعدد الجزاء ، وهذا البحث بعد إمكان تعدد الجزاء ثبوتا ، وإنما يبحث في
مقام الاثبات .
إذا عرفت هذا فنقول : إنه هل تقتضي الأسباب المتكثرة إيجابات متعددة أم
يكتفى بإيجاب واحد ؟ وعلى الأول هل يمكن إتيانها بايجاد واحد أم لابد من
ايجادات متعددة ، والثاني يعبر عنه بتداخل الأسباب ، والثالث بتداخل المسببات ،
ولا فرق في هذا النوع من النزاع بين اتحاد الجنس واختلافه كما لا يخفى .
وكيف كان ، فقد استدل للقول بعدم التداخل الذي هو منسوب إلى المشهور في
مثل قولنا ( إذا نمت فتوضأ ، وإذا بلت فتوضأ ) بظهور القضية الشرطية في الحدوث
عند الوجود ، أي حدوث الجزاء عند وجود الشرط ، فلو لم يحمل على ذلك - بأن
حمل على ثبوت الوجود عند وجود الشرط الثاني أو تأكده عنده أو كونه غير
مؤثر أصلا - كان خلاف الظاهر .
وإطلاق متعلق الأمر لا يصار إليه بعد كون ظهور القضية الشرطية بيانا له ،
ومن مقدمات جواز التمسك بالاطلاق عدم كون المتكلم في مقام البيان .
وعلى تقدير تسليم المعارضة فتقييد إطلاق الجزاء أولى ، لان إطلاقه
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 152
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص١٥٢