مقدمات الحكمة ، وإطلاق الشرطية بحسب الوضع ، فهو مقدم باعتبار أن دلالته
الوضعية أقوى من غيرها .
وقد استدل أيضا بكون الشرط علة للجزاء ، وتعدد العلة مستلزم لتعدد
المعلول .
وهذا الاستدلال أولى من الأول فإنه يشمل تعاقب العلتين وتقارنهما ، بخلاف
الأول ، فإنه مختص بالثاني كما لا يخفى .
ولا يخفى ما فيهما ، فإنه ليس في المقام إلا تعلق الامر بالطبيعة ، وهي لا تعدد
فيها ، وتعدد الافراد لا يوجب تعدد الطبيعة ، فعند وجود الشرط إن وجد الفرد الآخر
فهو وإن كان فردا آخر ، لكن ليس بطبيعة أخرى ، والمفروض أن الفرد الثاني
عين الطبيعة الأولى التي وجدت في ضمن الفرد .
وتوهم كون الشرط الأول أوجد الطبيعة في ضمن هذا الفرد ، فالشرط الثاني
يكون متوجها إلى الفرد الثاني قهرا مدفوع بأن المفروض أن الجزاء هو الوجوب
المتعلق بالوضوء في المثال لا نفس التوضؤ والوجوب أينما وجد ، فهو شخصي لا
تعدد فيه كما لا يخفى .
والحاصل : أنه إن كان السببان مقيدين للامر المتعلق بالوضوء من الأول
فاللازم كونهما ناظرين إلى كل واحد منهما ، وليس كذلك ، فإن قوله : ( إن بلت
فتوضأ ) مطلق ، سواء وجد البول مثلا أم لا ؟ وكذا قوله : ( وإن نمت فتوضأ ) أيضا
كذلك ، سواء وجد النوم أم لا .
وإن كان أحدهما مطلقا والاخر مقيدا ففيه أنه ربما يوجد ما فرضته مقيدا
متقدما على ما فرضته مطلقا .
وربما يظهر من تقريرات الشيخ الأنصاري رحمه الله أن الجزاء عبارة عن الوجود
فراجع .
وفيه أن من المعلوم أن الجزاء في قوله : ( إذا بلت فتوضأ ) هو الوجوب
المتعلق بالتوضؤ لا نفس التوضؤ . وبعبارة أخرى : هيئة الجزاء معلقة على مادة
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 153
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص١٥٣