بيان ذلك : أن ما يتصور إما أن يكون مفهوما جزئيا أو كليا ، والأول خارج عن
محل الكلام ، والثاني إما أن يلاحظ معناه الكلي مع قطع النظر عن كونه آلة
لملاحظة الكثرات أم لا ؟
فالأول كالحيوان الناطق المتصور الموضوع له لفظ الانسان وهذا يسمى عاما
منطقيا ، والثاني إما أن يكون لحاظ الكثرات بواسطة هذا المفهوم مع وصف كثرتها
بأفرادها إما متميزة وإما مجموعا أو يلاحظ أحد الكثرات على سبيل التبادل .
فالأول هو الاستغراقي ، والثاني هو المجموعي ، والثالث هو البدلي . فانقدح
بذلك عدم الحاجة - في مقام تصور الأقسام الثلاثة - إلى إضافة الحكم ( 1 ) .
ثم لا يخفى أن التعريف الثاني لا يشمل القسمين الأخيرين كما أشرنا إليه
لعدم كون أفرادهما مستغرقة لأفرادهما ، فإن العموم المجموعي مثلا - كما مثل له
قدماء الأصوليين بالدار - لا يشترط أن يكون له أفراد متفقة الحقيقة التي لوحظت
مجموعا بمنزلة الفرد الواحد ، فإن ذلك مشروط بصحة إطلاق اللفظ على كل واحد
واحد ، مثل أن يقال : زيد إنسان ، وعمرو إنسان ، وهكذا ، ولا كذلك لفظة ( الدار )
فإن بعض أجزاء الدار لا يسمى دارا لا لغة ولا عرفا ، هذا .
مضافا إلى أنه ليس لنا في الخارج لفظ معناه ذو أفراد إذا لوحظ معناه يكون
المجموع من حيث هو ملحوظا ، اللهم إلا باعتبار تعلق الحكم ، وما ذكرناه من
إمكان الانقسام إلى الثلاثة إنما هو في مقام الثبوت لا في مقام الاثبات .
تنبيه
قد ذكروا أن الخاص ما قصر شموله للافراد ، وظاهر هذا التعريف أن الخاص
هامش
( 1 ) هكذا أفاده سيدنا الأستاذ الأكبر مد ظله العالي . أقول : هذا مضافا إلى أن تعلق حكم كل
موضوع بنفسه فرع على تصور الموضوع ، فما دام لم يتصور كل واحد منها لم يمكن أن
يتعلق الحكم بها ، فلو كان انقسامه باعتبار تعلق الحكم لزم الدور ، فتأمل .