الشرط ، والهيئة تدل على الوجوب .
وكذا توهم أن اشتغال الذمة يقتضى تعدد الجزاء مدفوع ، بأن اشتغال الذمة أمر
انتزاعي ينتزع عند العقل من منشأ انتزاعه ، والمفروض أن منشأ انتزاعه غير قابل
للتعدد .
وبتقرير آخر : لا إشكال في جواز طلبين متعلقين بوجودين عقلا بأن يتعلق
الامر بإيجاد وجودين ، ولكن إذا كان في مقام لا يمكن أن يتميز أحدهما عن
الاخر ولا يكون الوجود ان أيضا بأنفسهما متميزين ، بل إذا أتى بواحد منهما امتثل
بالنسبة إليه من غير تعيين أنه أي منهما ، وإذا امتثل بإتيان اثنين يسقط كلاهما ،
كل ذلك إذا كانا مطلوبين بطلب واحد بايجاب فارد ، كأن يقول مثلا : ( أكرم زيدا
إكرامين ) أو ( اعط زيدا درهمين ) بحيث لو أعطى أحدهما صار ممتثلا بالنسبة إلى
هذا الاعطاء .
وهذا بخلاف ما نحن فيه ، فإن أحد الوجوبين جاء من قبل قوله : ( إذا بلت
فتوضأ ) والاخر من قبل قوله ( إذا نمت فتوضأ ) فلا يمكن أن يكون أحدهما ناظرا
إلى الاخر ، والمفروض أن متعلق كل واحد منهما وجوب نفس طبيعة التوضؤ من
دون قيد زائد ، فلا يتصور حينئذ تعدد ، فتأمل جيدا .
خاتمة
لا شك أن المفهوم على القول به عبارة عن نفي حكم ثبت لموضوع عند عدم
شرطه بنفسه أو بقيوده للموضوع أو للحكم .
وهل ينتفى الحكم عن جميع الافراد بما هي هي في المفهوم إذا ثبت لها في
المنطوق ؟ وبعبارة أخرى : هل يكون الثابت لموضوع ذي أفراد على تقدير الشرط
منتفيا عنه في الجملة أو يكون منتفيا عن جميع أفراده ؟ مثلا قولنا : ( إذا جاءك زيد
فأكرم كل عالم ) هل هو مستلزم لانتفاء الحكم الثابت للمجموع على تقدير وجود
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 154
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص١٥٤