وكيف كان ، فلا نتعقل الفرق هاهنا بين كون ( 1 ) الحكم شخصا أو سنخا ، بل لا
معنى لسنخيته ، فإن وجوب إكرام زيد عند مجيئه حكم شخصي ينتفي بانتفاء قيده ،
سواء قلنا في استفادة المفهوم بمقالة المتقدمين بالنحو الذي ذكرنا أو المتأخرين .
أما على الأول فإن الموضوع على قولهم ( اكرام زيد ) المقيد بالمجئ .
وبعبارة أخرى : الموضوع مقيد ، والوجوب المحمول على هذا المقيد شخصي
ينتفي بانتفاء المجئ قطعا .
وأما على الثاني فإن القيد عندهم علة للحكم الشخصي فبانتفاء قيده الذي هو
العلة ينتفي المعلول .
والحاصل : أن الحكم المنشأ شخصي ، ولا نعرف معنى كونه سنخا ونوعا أو
فردا من السنخ ، كما لا يخفى .
فصل
لا يخفى عليك أن تعدد الشرط تارة يكون بحيث يمكن معه تعدد المشروط ،
وأخرى يكون بحيث لا يمكن . والأول داخل في المسألة كما سيأتي إن شاء الله ،
والثاني يمكن أن يكون في مقام الثبوت على أحد أنحاء أربعة .
مثلا إذا قال المولى : ( إذا خفي الاذان فقصر ، وإذا خفي الجدران فقصر ) فأما
أن يخصص مفهوم كل منهما بمنطوق الاخر ، أو أنه لا مفهوم لهما ، أو يكون أحد
المنطوقين قيدا للآخر بحيث لو لم يجتمعا معا لم يتحقق الجزاء ، أو يكون الشرط
شيئا ثالثا يكشف عنه بواحد منهما .
وأما في مقام الاثبات والاستظهار فيبعد الثاني أن المتكلم لما كان في مقام
التحديد فاحتمال عدم وجود المفهوم بعيد جدا .
ويبعد الثالث أيضا أنه بعيد عن ذهن أهل العرف ، فان السائل أو سأل
هامش
( 1 ) من قبيل إضافة الكون إلى اسمه .