المقصد الرابع في الجماعة وفيه فصول : الفصل الأول : فيما تشرع فيه الجماعة
لا إشكال في أنه لا تجب الجماعة أصالة إلا في الجمعة والعيدين ، مع تحقق
شرائط وجوبهما المذكورة في محلها . وقد تجب لعارض كالنذر وشبهه ، وربما قيل
بوجوبها أيضا بأمر الوالدين ، وبالنسبة إلى من لم يتمكن من القراءة إما لآفة في
لسانه ، وإما لجهله بها مع ضيق الوقت عن التعلم . هذا .
ولكن الأقوى عدم وجوبها بذلك ، أما أمر الوالدين فلأنه لا دليل على وجوب
متابعتهما في ذلك ، بل المسلم هو حرمة إيذائهما بالضرب والشتم ونحوه ، وأما
وجوب متابعتهما بما يرجع إلى المال والنفس ، فلم يقم عليه دليل على وجه الكلية ،
وإلا لوجب إطاعتهما عند أمرهما ببذل المال ، نعم ربما يجب إطاعتهما في بعض
الأفعال ، كما لو نهيا عن السفر ، وذلك يرجع إلى إيذائهما .
وأما من لم يتمكن من القراءة فوجوب الجماعة عليه مبني على أن تكون
الجماعة أحد فردي الواجب التخييري ، ويكون الصلاة مع القراءة فرادى فرده
الآخر ، حتى تجب الجماعة عينا عند تعذر الصلاة مع القراءة ، كما هو الشأن في