أبيه عن علي عليه السلام : قال : سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام ( 1 ) .
وقيل : إن محلهما قبل التسليم مطلقا . ويدل عليه رواية أبي الجارود قال :
قلت لأبي جعفر عليه السلام : متى أسجد سجدتي السهو ؟ قال عليه السلام : قبل
التسليم فإنك إذا سلمت فقد ذهبت حرمة صلاتك ( 2 ) .
وقيل بالتفصيل بين مورد النقص والزيادة . ويدل عليه رواية سعد الأشعري
قال : قال الرضا عليه السلام في سجدتي السهو : إذا نقصت قبل التسليم ، وإذا
زدت فبعده ( 3 ) .
ولكن لا يخفى أن المتيقن وجوبهما بعد التسليم مطلقا . لأن الأخبار الدالة على
وجوبهما بعده مطلقا فوق حد الاستفاضة ، بل يمكن دعوى تواترها . فلا يمكن أن
يعارضها هذان الخبران .
فما يحكى عن الذخيرة من قوله : " ويمكن الجمع بين الأخبار بالتخيير " ( 4 ) .
لا يمكن الالتزام به ، لأن التخيير فرع التكافؤ سندا ودلالة وجهة ، مع ما فيهما من
موافقة كل منهما لمذهب كثير من العامة .
الثالثة : يجب إتيانهما بعد الصلاة فورا . لظاهر عدة من الأخبار وأصرح
[ ما ] فيها رواية القداح ، ثم رواية الفضيل ، فإن قوله " إذا سلم سجد
سجدتين " ظاهر في التوقيت . ثم الأخبار المشتملة على لفظة " ثم " وبالجملة :
لا وجه للمناقشة في اعتبار الفورية . نعم لا يستفاد من الأخبار الشرطية الفورية
لسجود السهو ، بحيث لو أخل بها لم تجب بعد ذلك . ولا شرطيتها للصلاة .
فالاخلال بالفورية عمدا لا يوجب فساد الصلاة ، فضلا عن سجود السهو .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 314 باب 5 من أبواب الخلل ، ح 3 .
( 2 ) نفس المصدر الحديث 5 و 4 .
( 3 ) نفس المصدر الحديث 5 و 4 .
( 4 ) ذخيرة المعاد : ص 381 في ذيل قول الماتن وهما سجدتان بعد الصلاة .