وهذا مضافا إلى أنه إجماعي بناء على وجوب صلى التشهد ، هو المتبادر أيضا
من قولهم عليهم السلام : " تشهد " لما ذكرنا أن الظاهر من هذه الأخبار الأمر
بالتشهد الذي يجب في الصلاة . وهو علم لمجموع الشهادتين والصلاة .
السادس : التسليم .
ويدل عليه جملة من الأخبار ، وتقدم بعضها . والظاهر أنه كلما أطلق فيه
السلام فهو عبارة عن " السلام عليكم " فالأقوى والأحوط الاتيان بخصوص
الصيغة ، لأنه على فرض التخيير بينهما أيضا كاف ، مع احتمال كونه
هو المتعين .
الأمر الثالث : في أحكامهما ، وفيه مسائل :
الأولى : يعتبر فيهما ما يعتبر في سجود الصلاة ، من الطهارة والستر والاستقبال
ونحوها من وضع الأعضاء السبعة على الأرض ، ووضع الجبهة على ما يصح السجود
عليه . لا لأن السجود في الشرع منصرف إلى ما كان مشتملا على هذه الشرائط .
وإلا لزم اعتبارهما في سجدة التلاوة أيضا ، بل لأن الظاهر من الأخبار الواردة في
المقام الدالة على الفورية والمبادرة بهما بعد التسليم وقبل الكلام ، مع عدم التعرض
لما يعتبر فيهما ، أنهما في الحكم كالسجدة الصلاتية ، وعدم التعرض للشرائط في
أخبار الباب إنما هو لوجودهما غالبا بعد السلام .
ولكن لا يخفى أن هذا مجرد استحسان لاعتبار به . فالأقوى بحسب الأدلة عدم
اعتبار الشرائط فيها وأن الأحوط ذلك .
الثانية : المشهور أن محلها بعد التسليم مطلقا . ويدل عليه عدة من الأخبار ،
كرواية ابن الحجاج المتقدمة في الكلام ، ورواية عمار المتقدمة في السلام ، ورواية
فضيل المتقدمة في التشهد المنسي ، والروايات الواردة في الشك بين الأربع
والخمس ، وسائر الشكوك . وتقدم بعضها ورواية القداح عن جعفر بن محمد بن