المجموعي . فيكون المعنى أن الجماعة ليست بواجبة في جميع الصلوات . وهذا
لا ينافي وجوبها في بعض الصلوات .
وقوله عليه السلام بعد ذلك " ولكنه سنة " ظاهر في إثبات الاستحباب
للصلوات التي نفى عنها الوجوب قبل ذلك . وهي الصلوات المفروضة . فلا تدل
هذه الصحيحة على استحباب الجماعة في مطلق الصلاة . بل خصوص الصلاة
المفروضة . فتدل على استحباب الجماعة في كل صلاة مفروضة ، بمقتضى إطلاق
الصحيحة ، وعدم ذكر فريضة خاصة فيها . ولولا إطلاق هذه الصحيحة لأشكل
إثبات مشروعية الجماعة في جميع الفرائض . إذ لم يقم دليل بالخصوص في
استحبابها في كل فريضة فريضة ، وإن قام ذلك في البعض كالصلوات اليومية ،
وصلوات الآيات ، وصلاة الأموات . وليس أيضا ما يدل بعمومه على استحبابها في
جميع الفرائض إلا إطلاق هذه الصحيحة ، وفيها الغنى والكفاية .
فلا مجال بعد ذلك للوسوسة في شرعية الجماعة في صلاة الطواف . بعدما
كانت من الفرائض الأصلية فتندرج في إطلاق الصحيحة . ومجرد عدم نقل وقوع
الجماعة في صلاة الطواف عنه صلى الله عليه وآله في حجة الوداع . مع نقل
جميع ما صدر عنه صلى الله عليه وآله في تلك الحجة من الخصوصيات ، لا يدل على
عدم مشروعيتها في الطواف : إذ لعل عدم نقل ذلك لعدم وقوع الجماعة في صلاة
الطواف اتفاقا ، من باب عدم اجتماع طائفة مع صلى الله عليه وآله في
الطواف ، وكان طوافه انفراديا ، أو عدم الاهتمام بنقل وقوع الجماعة فيها ، أو غير
ذلك من الأسباب ، وبالجملة : مجرد عدم نقل ذلك لا يصلح أن يكون دليلا على
عدم المشروعية فيها . فالأقوى استحباب الجماعة في صلاة الطواف كغيرها من
الفرائض الأصلية .
وأما استحبابها في الصلاة التي عرض عليها الفرض بالنذر وشبهه فيشكل . من
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 360
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٦٠