جهة أن الظاهر من الفريضة في الصحيحة هو ما كان فرضا بالأصل ، وترتب
بعض أحكام الفريضة على ما طرأ عليه الفرض بالنذر كالقيام والاستقرار وغير
ذلك لا يلازم ترتب جميع أحكام الفريضة عليه ، حتى مثل استحباب الجماعة
فيه . فإن الأحكام تختلف بحسب مناسبة الحكم والموضوع . فرب حكم يقتضيه
وصف النقل الفعلي بحيث لو صار فرضا لما ترتب عليه ذلك الحكم ، وذلك مثل
الاستقبال والاستقرار والقيام وأمثال ذلك ، حيث إن عدم اعتبارها في النافلة
لمكان التوسعة في النافلة ، فناسب عدم اعتبار ذلك . وأما إذا صارت فرضا
بالنذر وشبهه فتلك المناسبة لم تبق ، بل يناسب اعتبار ذلك لمكان وصف الفرض
الفعلي المقتضي للتضييق ، عكس ما يقتضيه النفل .
وأما مثل الجماعة فلا يجري فيها هذا المعنى ، لعدم اقتضاء وصف النفل عدم
مشروعية الجماعة فيه ، بحيث يناسب النفل عدم الجماعة والفرض الجماعة .
حتى تكون الجماعة مثل الاستقبال والاستقرار ، فيقال مشروعيتها عند عروض
وصف الفرض على النفل بالنذر وشبهه ، وإطلاق صحيحة زرارة والفضيل قد
عرفت ظهوره فيما كان فرضا بالأصل . فلم يبق ما يقتضي مشروعية الجماعة في
الصلاة النافلة المنذورة .
فالأقوى ترك الجماعة فيها ، وإن كان يظهر من الشهيد - رحمه الله - في
الذكرى ( 1 ) كون مشروعية الجماعة في المنذورة من المسلمات عند الإمامية ، حيث
عبر بلفظ " عندنا " ولكن الظاهر أن لفظة " عندنا " لا تدل على كون المسألة مما
انعقد عليها الاجماع . هذا كله في الفرائض .
وأما النوافل فلا إشكال في مشروعية الجماعة في صلاة الاستسقاء ، وكذا
هامش
( 1 ) الذكرى : ص 265 .