وبالجملة : العموم المخصص بتخصيص كثير لا يمكن الاتكال إليه . مع أن
العمل بهذين العامين نشأ من زمان العلامة - رحمه الله - .
الأمر الثاني : في كيفية سجدتي السهو : والذي يجب فيها أمور :
الأول : النية على النحو المعتبر في سائر العبادات من قصد التقرب .
إنما الكلام في أنه لو تعدد الموجب . وقلنا بأنه تتعدد السجدة سواء كان
الموجب من جنس واحد أو من أجناس مختلفة - بناء على ما هو الحق من أصالة
عدم التداخل مطلقا - فهل يجب تعيين الموجب أم لا ؟ وجهان الحق هو الثاني .
لأن تعيين الموجب لازم فيما إذا كان السبب معنونا بعنوان خاص كعنوان الظهرية .
والعصرية ، لا في مثل المقام . فإن قصده كونه للكلام أو للسلام أو نحوها ، مع أن
نسيان المنسيات صار موجبا للسجدتين ، لا خصوصية كل واحد . بلا موجب
وهكذا يجب التعيين فيما لو كان السبب متعددا ، وكان بينهما ترتب أو خصوصية
لا يمتاز المتخصص بها إلا بتعيينه . كما لو كان أجيرا لأشخاص أو كان عليه أداء
وقضاء .
وأما في مثل المقام لا خصوصية ولا ترتب ، أما الأول فواضح . وأما الترتب
فالأسباب وإن تحققت مترتبة ، ويقتضي كل سبب سابق أن يشغل المحل قبل
إشغال المتأخر له ، إلا أنه مع ذلك هذا الترتيب لا يقتضي إلا وقوع كل سجدتين
مرتبا عن موجبه قهرا ، وينطبق كل ما يؤتى به أولا في السبب السابق قهرا ، من
دون اعتبار قصد كون الأول للأول ، والثاني للثاني . وهكذا .
بل يمكن أن يقال : لو قصد الأول للآخر صح . لأن الترتيب بين الأسباب
ليس إلا من باب الاتفاق ، ومن جهة أن الزماني يقع في زمان لا محالة . ولذا في
قضاء الصوم لو نوى السنة المتأخرة لاسقاط الكفارة عن ذمته صح . لأن الصوم
أيضا لا ترتيب بين أيامه . وإن كانت نفس الأيام مرتبة . وبالجملة : لو قصد أولا