سجود السهو إنما يكون بالاطلاق ، فلا يقاوم ما دل على وجوب سجود السهو عند
التكلم ناسيا ، فالعمل عليه كما عليه المشهور .
ومما دل على وجوب سجود السهو عند التسليم في غير موضعه ناسيا ، ما رواه
عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن رجل صلى ثلاث ركعات وهو
يظن أنها أربع فلما سلم ذكر أنها ثلاث قال : يبني على صلاته متى ما ذكر
ويصلي ركعة ويتشهد ويسلم ويسجد سجدتي السهو ، وقد جازت صلاته ( 1 ) . وفي
معناها رواية أخرى عن الفقيه . وقد أفتى المشهور بمضمونها ، وفي بعض الروايات
ما يدل على نفي الشئ عليه . ولكن نفي الشئ لا ينافي وجوب السجود للسهو كما
لا يخفى . فالعمل على ما هو المشهور .
ومما دل على وجوب سجود السهو عند الشك بين الأربع والخمس ، ما رواه
عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا كنت لا تدري أربعا
صليت أم خمسا فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك ، ثم سلم بعدهما ( 2 ) ، وفي
معناها عدة روايات أخر . وقد عمل بها المشهور . ولم نعثر على رواية تدل على
خلاف ذلك ، فيتعين العمل على ما هو المشهور . وهذه المواقع الخمس مما ذهب
المشهور إلى وجوب سجود السهو فيها . وقد عرفت أدلتهم مع معارضاتها .
ثم إن في المقام أدلة أخر دلت على وجوب سجود السهو في بعض الموارد
الخاصة ، كالشك بين الثلاث والأربع مع غلبة الظن بالأربع ، وكالشك بين
الاثنتين والأربع مع اعتدال الشك . وغير ذلك من الموارد الخاصة ، وهي كثيرة
كما لا تخفى على المراجع . إلا أن المشهور أعرض عنها . ولم يعمل بها ، مع ما في
بعضها في المعارض .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 310 باب 3 من أبواب الخلل ، ح 14 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 326 باب 14 من أبواب الخلل ، ح 1 .