إن مناسبة الحكم والموضوع يقتضي ركنية الوصف للموضوع ، حيث إن الحكم
يناسب وصف النافلة ، فلا أقل من الشك في كونه من الحالات وفي مثله لا يجري
الاستصحاب للشك في بقاء الموضوع .
فتحصل أن مقتضى القاعدة بضميمة مناسبة الحكم والموضوع هو اعتبار
وصف النفلية ذاتا وفعلا ، فالنفل الذي طرأ عليه الفرض يجري عليه حكم
الفرض ، والفرض الذي طرأ عليه النفل يجري عليه أيضا حكم الفرض .
ثم إنه ربما يعد من النفل الذي طرأ عليه الفرض : ما أمر الوالدان به أو
استؤجر عليه ، كما لو أمر الوالدان بصلاة الليل أو استؤجر عليها ، وصلاة الطواف
وصلاة المنذورة ، والفرض الذي طرأ عليه النفل : صلاة المتبرع بها ، وصلاة العيدين
في حال الغيبة ، وصلاة الكسوف قبل تمام الانجلاء حيث يستحب تكرارها إلى
تمام الانجلاء ، وصلاة الصبي بناء على شرعيتها حيث يستحب له ، وغير ذلك .
ولا يخفى عليك أن عد بعضها من أفراد ما طرأ عليه النفل أو الفرض ليس على
ما ينبغي ، لوضوح أن التبرع لا يوجب نفلية الصلاة المتبرع بها إذا كانت واجبة
على المتبرع عنه ، فإن الاستصحاب إنما يكون في التبرع وإفراغ ذمة الغير لا في نفس
المتبرع به .
وكذا عد ما أمر به الوالد من النفل الذي طرأ عليه الفرض لا يستقيم ، لأن
الواجب هو طاعة الوالد فيما يكون مستحبا وليس أمر الوالد يوجب وجوب صلاة
الليل ، ولا يكون أمر الوالد كالنذر ، حيث يوجب وجوب صلاة الليل ، لمكان
اتحاد متعلق النذر مع متعلق الأمر . على ما تقدم بيانه . هذا . ولكن الفرق بين أمر
الوالد والنذر مشكل ، وإن كان شيخنا الأستاذ - مد ظله - جعل الفرق بينهما في
كمال الوضوح .
وأما صلاة العيدين فيمكن أن يقال بأنها مستحبة ذاتا في حال الغيبة ،
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٢٤