وإن لم يعين الوظيفة إلا أن مناسبة الحكم والموضوع ومقتضى التوسعة الثابتة في
النافلة يقتضي أن لا يكون الحكم فيها البطلان ، بل التخيير . مع ذلك يبقى سؤال
الوجه في أفضلية البناء على الأقل ، إلا أن يتشبث بذيل الاجماعات المحكية في
المقام .
وعلى كل حال ، المبحث المهم هو تشخيص موضوع الحكم وأن المراد من
النافلة ما ثبت لها الوصف فعلا وإن كانت فرضا بالأصل أو أعم من ذلك ، وما
كانت نفلا بالأصل وإن طرأ عليها الفرض بالفعل ، أو أن الموضوع خصوص
ما كان نفلا أصلا وفعلا ، فلا عبرة بالنفلية الأصلية مع طروء الفرض عليهما ، كما
لا عبرة بالنفلية الفعلية مع كونها فرضا بالأصل . وهذا هو الذي اختاره شيخنا
الأستاذ - مد ظله - وينبغي أولا تنقيح ما يقتضيه الأصل في المقام عند الشك في
ذلك فنقول :
إنه لا مجال للرجوع إلى استصحاب عدم الزائد عند الشك في عدد الركعات
في الصلاة ، التي لم يعلم دخولها في النافلة التي نفي السهو عنها ، لانقطاع
الاستصحاب قطعا . وذلك لأنه لنا عمومات قاطعة للاستصحاب تدل على أن
الشك في الصلاة الثنائية مبطل لها . كالتعليل الوارد في ذيل بطلان الجمعة
بالشك فها بأنها ركعتان ، فمقتضى هذا التعليل وغير ذلك هو أن الشك في
الصلاة الثنائية مبطل لها مطلقا نافلة كانت أو فريضة ، ثم ورد مخصص بأن
الشك في النافلة غير مبطل لها ، وتردد حال المخصص بين الأقل والأكثر من جهة
المفهومية . ولم يعلم منه أن المراد من النافلة ما كانت نافلة مطلقا أصلا وفعلا ، أو
ما كانت نافلة ولو باعتبار أحد الحالتين . فالمتيقن من تخصيصات العمومات
الدالة على بطلان الثنائية بالشك فيها هو ما كان نفلا أصلا وفعلا . ويبقى ما كان
فرضا في أحد الحالتين مندرجا في العمومات . ولا يسري إجمال المخصص إلى إجمال
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٢١