الأفعال والركعات ، لرجع القولان إلى قول واحد . إلا أن يكون مراد الشهيد
- رحمه الله - من الرخصة على تقدير شمول قوله الشك في الركعات ، الرخصة في
البناء على الأكثر من دون احتياط ، فيكون مخيرا بين البناء على الأكثر بلا احتياط
أو مع الاحتياط ، لا الرخصة بين البناء على الأقل أو الأكثر .
فيحصل الفرق بين القولين حينئذ ، إلا أنه يبقى الفرق بين مقالة الشهيد
ومقالة المحقق الأردبيلي ، حيث إن مقالة الأردبيلي ترجع أيضا إلى التخيير بين
العمل بمقتضى الشك من البناء على الأكثر وعمل الاحتياط ، وبين الأخذ
بأخبار الباب من البناء على الأكثر ولا شئ عليه . إلا أن تكون مقالة المحقق
مقصورة بالشك في عدد الركعات المفسد دون الصحيح منه . كما حكي عن
شيخنا - مد ظله - نسبة ذلك إلى الأردبيلي في الدورة السابقة . وعلى كل لا يهمنا
البحث عن تقابل الأقوال وإنما المهم بيان مدرك الأقوال فنقول :
أما مدرك المحقق الأردبيلي فيمكن أن يكون ما رواه حريز وزرارة وأبو بصير ،
بتقريب : أنه قد حكم الإمام عليه السلام بالإعادة بعد السؤال عن كثير الشك ،
ثم حكم عليه السلام بالمضي بعد تكرار السؤال ، والجمع بينهما إنما يكون بالتخيير ،
كما لو كان هناك روايتان على هذا الوجه . فيكون كثير الشك مخيرا بين العمل
بمقتضى الشك من الفساد الذي هو مورد السؤال وبين المضي ، وحكي أن المحقق
الأردبيلي - رحمه الله - استدل بهذا الوجه على مقالته في شرح الإرشاد ( 1 ) ، هذا .
ولكن لا يخفى عليك ضعف الاستدلال بذلك .
أما أولا : فلأنه ليس المراد بالكثير المسؤول عنه في صدر الرواية هو كثير
الشك المبحوث عنه في المقام ، بل المراد كثرة أطراف الشك بحيث لا يدري كم
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 3 ص 142 .