بالمضي في أخبار الباب لا يقتضي أزيد من جواز البناء على الأكثر ، وأما تعينه
فلا ، فيكون مخيرا بين البناء على الأكثر من دون احتياط عملا بأخبار الباب
وبين البناء على الأقل بمقتضى الاستصحاب ، هذا .
ولكن يظهر ضعفه مما مرد ، إذ بعد تسليم الحكومة لا موجب للبناء على الأقل
بل يتعين عليه البناء على الأكثر م دون احتياط ، كما على المشهور . وتوهم أن
المضي في الصلاة مقابل الوقوف وهو لا ينافي عمل الاحتياط أو سجود السهو أو
التدارك في المحل . إذ في الجميع يصدق المضي . ففساده غني عن البيان ، إذ
لازم ذلك إنكار حكومة أدلة الباب على أدلة الشكوك . مع أنه لو بني على ذلك
للم يبق أثر لأدلة الباب إلى في الشك في المفسد . مضافا إلى تصريح بعض أدلة
الباب بعدم الاعتناء بالشك في الركوع والسجود ، بل يمضي في صلاته من دون
أن يركع أو يسجد ، مع أن الظاهر من المضي هو عدم الالتفات إلى الشك وعدم
الاعتناء به وفرضه كعدمه . وذلك ينافي التدارك في المحل أو صلاة الاحتياط أو
سجود السجود . هذا كله مضافا إلى ظهور التعليل في ذلك .
فالانصاف أنه لا محيص عن مقالة المشهور من غير فرق بين الشك في المفسد
وغيره ، وبين الشك في الأفعال وغيره ، وبين الشك في الركعتين الأوليتين
وغيرهما ، فإن في جميع ذلك لا يعتني بالشك ويبني على الصرفة ، فلو شك بين
الثلاث والأربع يبني على الربع ولو شك بين الأربع والخمس بعد السجود يبني
على الأربع أيضا ، وكذا إن كان بعد الركوع ، فإنه وإن كان مقتضى القاعدة
بطلان الصلاة عند عروض الشك بعد الركوع كما تقدم ، إلا أن ذلك في غير كثير
الشك ، وأما هو فتصح صلاته ويبني على الأربع ويتم صلاته . ولو عرض الشك
بين الأربع والخمس في حال القيام فقد حكى شيخنا الأستاذ - مد ظله - عن تقرير
الشيخ - قدس سره - بأنه يجلس ويتم صلاته من دون أن يحتاط .
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 309
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٣٠٩