صلى كما هو مفروض السؤال ، وحكم ذلك ليس إلا الإعادة كما تقدم . والمراد
من الكثير المسؤول عنه ثانيا في ذيل الرواية هو كثير الشك المبحوث عنه في المقام ،
وحكمه المضي في الصلاة وعدم الاعتناء ، فلا تعارض بين الصدر والذيل حتى
يحمل على التخيير . ومما يؤيد كون المراد من الكثير في الصدر كثير الأطراف
لا كثرة نفس الشك استبعاد تكرار السؤال من مثل هؤلاء الأجلة ، فالانصاف أنه
لا يحتمل أن يكون المراد من الكثير في الصدر والذيل معنى واحدا .
وثانيا : سلمنا كون المراد منهما معنى واحدا ، فغاية ما يلزم من ذلك تعارض
الصدر والذيل . والحكم فيه التساقط . فلا معنى للحمل على التخيير ، وأي شاهد
على هذا الحمل .
وثالثا : سلمنا جميع ذلك . فاللازم حينئذ الاقتصار على مورد الرواية من
الشك في المفسد ، ولا يمكن التعدي عنه إلى الشك الغير المفسد الذي يوجب
الاحتياط ، مع أن كلام المحقق أعم من الشك في المفسد على ما حكاه في
الجواهر ( 1 ) . نعم لا يرد عليه بناء على أن تكون مقالة المحقق مقصورة بالشك في
المفسد ، كما حكان شيخنا الأستاذ - مد ظله - في الدورة السابقة . وعلى كل حال
لا ينبغي التأمل في فساد مقالة المحقق الأردبيلي
وأما مدرك مقالة الشهيد - قدس ره - من كون الحكم في المقام رخصة لا عزيمة .
فغاية ما يمكن أن يقال في تقريبه ، هو : أن الحكم في المقام إنما يكون لأجل
التوسعة والتخفيف على العباد ، نظير الحكم الوارد في باب الضرر والحرج الذي
ثبت كونه لأجل الامتنان ، والحكم الوارد على هذا الوجه لا يقتضي أزيد من
الرخصة ، نظير الأمر الوارد عقيب الخطر ، والنهي الوارد عقيب الأمر ، الذي لا يقيد
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 12 ص 417 .