ومنها : ما رواه حريز وأبو بصير وزرارة قالا : قلنا له : الرجل يشك كثيرا في
صلاته حتى لا يدري كم صلى ولا ما بقي . عليه قال : يعيد قلنا : فإنه يكثر عيه
ذلك كلما أعاد شك . قال : يمضي في شكه . ثم قال : لا تعودوا الخبيث من
أنفسكم نقض الصلاة فتطمعوه فإن الشيطان خبيث معتاد لما عود ، فليمض
أحدكم في الوهم ولا يكثر نقض الصلاة ، فإنه إذا فعل ذلك مرات لم يعد إليه
الشك . قال زرارة . ثم قال : إنما يريد الخبيث أن يطاع فإذا عصي لم يعد إلى
أحدكم ( 1 ) .
ومنها : غير ذلك مما يقف عليه الناظر . وبعد ذلك نقول : البحث في المقام
يقع من جهات :
الأول : ظاهر إطلاق النص أنه لا فرق في الحكم بين أن يكون الشك في
الأفعال أو في عدد الركعات . وكذا لا فرق بين أن يكون الشك في المفسد كالشك
بين الأربع والخمس ، أو الشك في الثانية والثلاثية وغيره . وظاهر رواية زرارة
وحريز وأبي بصير وإن كان الشك في المفسد ، حيث إنه تقدم فساد صلاة من لم
يدر كم صلى ، إلا أن التعليل في الرواية مع إطلاق الروايات الأخر ، مع
التنصيص في الشك في الركوع والسجود في رواية عمار ، مع أنه ليس من الشك
المفسد يقتضي عموم الحكم لكل شك سواء تعلق بالأفعال أو الركعات مطلقا .
كما أن الظاهر من المضي المقابل للوقوف هو عدم الاعتناء بالشك من حيث
الشك . ومن حيث المشكوك فيه فلا يجب عليه التدارك في المحل . ولا سجود
السهو لو كان الشك موجبا له ، ولا صلاة الاحتياط ، ويدل عليه أيضا التعليل في
الروايات كما لا يخفى ، بل الظاهر أن يكون الحكم على جهة اللزوم والعزيمة
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 329 باب 16 من أبواب الخلل ، ح 2 .