إحدى الطائفتين في نظر الإمام من حيث العدد أو الوثاقة من دون أن يحصل له
الظن ، وإن أبيت عن ذلك فلا بد من طرح الرواية لعدم العمل بمضمونها .
وعلى كل حال فمقتضى القاعدة هو عمل الإمام بظنه ، سواء وافق ظنه ظن
المأمومين جميعا أو خالفهم أو وافق بعضا وخالف آخر .
الأمر الثامن : لو اختلف المأمون وكان بعضهم ظانا والآخر شاكا ،
فلا ينبغي الاشكال في رجوع الإمام إلى الظان إذا كان شاكا ، ولا يعتبر في الرجوع
اتفاق المأمومين في الحفظ . نعم ربما يتوهم دلالة مرسلة يونس السابقة على
الاتفاق ، حيث إنه عليه السلام خص صورة الرجوع باتفاق المأمومين عند
اختلافهم . ولكن الظاهر اعتبار الاتفاق في صورة اختلاف المأمومين في الحفظ ،
بأن كان بعضهم حافلا خلاف ، ما كان الآخر حافظا له . كما هو مورد السؤال ،
لا ما إذا كان بعضهم حافظا والآخر شاكا كما فيما نحن فيه . وليس في الرواية
إطلاق يمكن التمسك به لما نحن فيه ، مع أنه قد عرفت أن في بعض النسخ
" إيقان " بدل " الاتفاق " وإن كان الظاهر أنه لا يفرق بين لفظة الإيقان
والاتفاق ، فإن الظاهر من قوله " بإيقان منهم " إيقان الجميع أيضا ، فيتحد مفاده
مع مفاد الاتفاق .
فالعمدة هو أنه لا إطلاق في الرواية يشمل ما نحن فيه فلا بد من رجوع الإمام
إلى الظان أو المتيقن من المأمومين ، وأما الشاك من المأمومين فليس له الرجوع إلى
المأموم الحافظ ، إذا حفظ المأموم لم يجعل حجة بالنسبة إلى المأموم آخر . وفي رجوعه
إلى الإمام بعد رجوع الإمام إلى الحافظ إشكال ينشأ من تنزيل حفظ المأموم
يرجع الشاك الإمام ، فيكون الإمام حافظا لمكان حظ بعض المأمومين ، وحينئذ
الشاك إلى الحافظ هو أن يكون الشخص حافظا بنفسه حقيقة وليس الإمام في
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 296
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٩٦