يكون حافظا لما انفرد به الآخر من الشك ، مثلا لو شك المأموم بين الثلاث
والأربع والإمام بين الاثنتين والثلاث ، فيكون المأموم حافظا لثلاث شاكا في
الأربع ، والإمام حافظا لعدم الأربع وشاكا في الثلاث ، فالإمام يرجع إلى الإمام
في حفظه وهو الثلاث ، والمأموم يرجع إلى الإمام في حفظه وهو عدم الأربع ،
فيجتمعان في الثلاث .
وربما يفصل بين ما إذا بقي لأحدهما شك بعد الرجوع إلى الرابطة وبين ما إذا
لم يبق ، ففي الأول لا يرجع إلى الرابطة بل يعمل كل على حسب ما يقتضيه شكه ،
وفي الثاني يرجع إلى الرابطة ، مثال الأول ما إذا كان المأموم شاكا بين الثلاث
والأربع والإمام شاكا بين الاثنتين والثلاث والأربع ، فإن الرابطة في المقام هي
الثلاث ، ولكن لو رجع الإمام إلى الثلاث يبقى شكه بالنسبة إلى الأربع بحاله ،
لأن المأموم لم يكن حافظا لعدم الأربع ، لأن المفروض أن الأربع طرف شك
المأموم فكيف يكون حافظا لها . نعم هو حافظ لثلاث والإمام ليس حافظا لها
لاحتماله الاثنتين ، وأما بالنسبة إلى الربع فليس أحدهما حافظا لها ، وحينئذ
لا يمكن الرجوع ، هذا .
ولكن لا يخفى ما في أصل المسألة من الاشكال ، حتى ما لو فرض أن الرجوع
إلى الرابطة يوجب رفع الشك من البين كالمثال الوأل ، فإن أدلة الباب الدالة
على الرجوع إلى الحافظ منصرفة عن مثل هذا الحفظ ، فإن الحفظ ينصرف إلى
اليقين أو الظن على وجه لا يكون الشخص شاكا ، ولا يصدق عنوان الحافظ فيما
نحن فيه لا بالنسبة إلى الإمام ولا بالنسبة إلى المأموم ، فحينئذ لا ينبغي ترك
الاحتياط بالرجوع إلى الرابطة وإتمام الصلاة ، ثم الاحتياط بإعادتها بالنسبة إلى
من بنى على الأقل كالمأموم في المثال المتقدم ، وبركعة الاحتياط بالنسبة إلى من
بنى على الأكثر كالإمام في المثال .
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٩٨