فيعمل على وفقه .
ومن هنا ظهر أنه لو كان كل من الإمام والمأموم ظانا على خلاف الآخر .
وقامت البينة عند المأموم على خلاف ظنه . وقلنا بعدم حجية البينة في حق
الإمام ، فيبقى ظن الإمام بلا معارض فيعمل على وفق ظنه .
الأمر السادس : قد عرفت أنه لا إشكال في رجوع الشاك إلى الظان ، وأما لو
لم يكن أحدهما ظانا ، ولكن قامت البينة عنده على أحد طرفي شكه ، وقلنا : بعدم
اعتبار البينة عند الآخر الذي لم تقم عنده ، فلا إشكال بالنسبة إلى من قامت
البينة ، وأنه يعمل على وفق البينة ، ويكون محرزا للواقع ببركة البينة . وحينئذ فهل
للآخر الرجوع إليه بدعوى أنه يكون حافظا فيندرج في أخبار الباب من رجوع
الشاك إلى الحافظ ، أو أنه ليس له الرجوع بدعوى أنه لم يكن حافظا حقيقة بمعنى
أنه لا يستند الحفظ إلى نفسه ، وإنما الحافظ هو البينة غايته أن الشارع جعل حفظ
البينة حفظ من قامت عنده تنزيلا . والظاهر من أخبار الباب من رجوع الشاك
إلى الحافظ هو أن يكون الشخص حافظا بنفسه ، ولا منافاة بين عدم كون حافظا
بنفسه وبين حجية البينة في حقه ، وقد اختار هذا الوجه شيخنا الأستاذ - مد ظله -
والتزم بعدم رجوع الشاك إلى من قامت البينة عنده ، فتأمل .
الأمر السابع : لو اختلف المأمون وكان بعضهم ظانا أو متيقنا على خلاف
ظن الآخر أو يقينه . فلا يخلو إما أن يكون الإمام ظانا أيضا وإما أن يكون شاكا ،
فإن كان شاكا فلا إشكال في أنه يلزمه العمل على وفق شكه ولا يرجع إلى
المأمومين ، لأن اختلاف ظن المأمومين يكون من تعارض الحجتين بالنسبة إلى
الإمام ، وأما المأمومون فيعمل كل على ظنه . لأن ظن المأموم ليس حجة على
مأموم آخر . حتى يكون بالنسبة إليهم أيضا من تعارض الحجتين . وإن كان ظانا
فمقتضى القاعدة هو العمل بظنه أيضا ، سواء وافق ظن المأموم أو خالفه ، كما لو
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٩٤