تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
فهذا العلم مما لا وجه لدعوى انصرافه إلى بعض أفراده ، لأن المفروض أنه ليس للعلم مراتب حتى يدعى أنه منصرف إلى بعض مراتبه . والظن ليس فردا للعلم حقيقة ، فلا يعمه حتى يدعى انصراف العلم عنه . ولكن دليل حجيته يجعله علما وإحرازا وحينئذ نقول : إن لفظه الحفظ في هذه الأخبار وإن لم تعم الظن حقيقة . ولكن دليل حجية الظن في الصلاة يجعله حفظا وإحرازا ، فإذا صار حفظا يعمه أدلة الباب من رجوع الشاك إلى الحافظ ، وأن حفظ أحدهما حفظ الآخر . فلا مناص عن القول برجوع الشاك إلى الظان . الأمر الثالث : لو كان أحدهما قاطعا والآخر ظانا ففي رجوع الظان إلى القاطع نظر ، الأقوى عدم الرجوع لأن الظان حافظ كالقاطع ، ولا معنى لرجوع الحافظ إلى حفظ آخر . وما يقال من أن صلاة الجماعة حيث اعتبرت بمنزلة صلاة واحدة ، فلا بأس من تقدم القاطع على الظان ، لعدم اعتبار الظن مع القطع بالخلاف لو فرض محالا اجتماعهما في شخص واحد ، ففي غاية السقوط . فإن اعتبار وحدة صلاة الجماعة ليس مطلقا بل في بعض الأحكام . مع أنه لو فرض اعتبار الوحدة مطلقا فإنما هو فيما يمكن من الأحكام ، ومعلوم أن اجتماع الظن والقطع في صلاة واحدة محال ، ومع استحالته كيف يقال بأن الجماعة اعتبرت واحدة من هذه الجهة أيضا ، إذا الكلام في المقام فيما يستفاد من الأخبار وفرض إمكان الاجتماع لا يجعله ممكنا وواقعا حتى يقال بتستريته إلى الجماعة التي اعتبرت صلات واحدة . وبالجملة : لا ينبغي الاشكال في عدم جواز رجوع الظان إلى القاطع بعد اعتبار الظن في الصلاة . الأمر الرابع : الظاهر أنه لا فرق في رجوع الشاك إلى الحافظ بين أن يكون ذلك . في الأوليتين أو الأخيرتين ، لما عرفت من أن الظاهر من الأخبار هو تنزيل حفظ أحدهما منزلة حفظ الآخر ، فيكون ذلك حاكما على ما دل على اعتبار