تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
التروي عند الشك في الأخيرتين ؟ الأقوى عدم الوجوب وذلك لأن وجوب التروي في الأوليتين إنما كان لأجل وجوب الحفظ واليقين فيهما ، ولمكان الشك في القدرة على الاتمام لأجل أنه لا يدخلهما الشك . على ما تقدم بيانه . وشئ من الوجهين لا يجري في الأخيرتين لعدم وجوب الحفظ فيهما . والقدرة على إتمام الصلاة بالبناء على الأكثر إذا كان الشك من الشكوك الصحيحة ، فلا موجب للتروي . نعم يلزمه مقدار من التروي لأجل إحراز أن الحالة التي هو عليها هل هي حالة الشك أو حالة الظن ، وليس له البناء على الأكثر بمجرد عروض الشك ما لم ينظر إلى حالة ثانيا ، لاحتمال أن تكون حالته حالة الظن . وهذا في الحقيقة ليس من التروي الذي هو عبارة عن الفحص . فإن الفحص على ما بيناه في الأصول عبارة عن تحصيل مقدمات العلم ، لا النظر في المقدمات الحاصلة ، كالنظر إلى الأفق لمن كان على السطح ، فإن هذا لا يعد فحصا فالتروي الذي نقول به في الركعتين الأخيرتين إنما هو لأجل إحراز عنوان الموضوع ، حيث إن موضوع البناء على الأكثر هو الشاك . فلا بد من إحراز أنه شاك . وذلك لا يكون إلا بالنظر إلى حاله ثانيا ، وأما الزائد على ذلك فلا دليل على وجوبه والنبوي " إذا شك أحدكم فينظر أحرى ذلك إلى الصواب " ( 1 ) لا يدل على اعتبار أزيد مما ذكرناه ، فتأمل جيدا .
الأمر الثاني : قد عرفت أيضا أنه لا يجوز المضي على الشك في الركعتين الأوليتين . فهل الحكم في الأخيرتين كذلك . فليس له المشي على الشك إلا بعد البناء على ما يقتضيه حكم الشك من البناء على الأكثر ؟ فيه تفصيل فإنه تارة يمشي على الشك قبل إحراز حاله والنظر إلى نفسه ثانيا ، فهذا لا يجوز له المشي على الشك .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : ج 1 ص 268 باب إذا صلى خمسا ح 1020 نقلا بالمعنى .