تدر كم صليت ولم يقع وهمك على شئ فأعد ( 1 ) . هو جهة محرزيته وكاشفيته عن
الواقع ، لا بما هو صفة قائمة في النفس ، إذا اعتبار الظن على هذا الوجه بعيد . وحينئذ
يكون المراد من قوله ولم يقع وهمك على شئ هو عدم إحراز المشكوك بالظن ،
فيكون مفهومه عدم الإعادة عند إحراز أحد طرفي الشك بالظن ، وبعد هذا
لا يلاحظ النسبة بين هذا المفهوم وبين ما دل على اعتبار الحفظ في الأوليتين ،
حيث إن مفهومه يدل على عدم اعتبار الظن والشك ، وهذا المفهوم يدل على
اعتبار الظن مطلقا سواء تعلق بالأوليتين أو الأخيرتين ، وذلك الحكومة ما دل على
اعتبار الظن على ما دل على اعتبار الحفظ ، لأن الظن يكون من الحفظ ، ويدل على
المختار أيضا النبوي المتقدم وهو قوله صلى الله عليه وآله : " إذا شك أحدكم
فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب " ( 2 ) .
ودعوى ضعف النبوي لا تسمع بعد عمل المشهور به . ودعوى أنه لم يعلم
استناد المشهور القائلين باعتبار الظن في الأولتين إليه ، ضعيفة .
أما ( أولا ) فلأن عملهم به في الجملة ولو في مورد يكفي في جبره ، ولا نحتاج إلى
إحراز عملهم به في المقام بل العبرة في الجبر هو عدم إعراضهم عنه ، وذلك يتحقق
بالعمل به في الجملة .
وأما ( ثانيا ) فلكفاية مجرد مطابقة فتوى المشهور لمضمونه في جبره ، بعدما لم
يكن لهم مستند بين غيره . ولولا ذلك لفسد علينا طريق إحراز العمل الجابر
لضعف السند ، إذ العبرة في الجابر هو عمل القدماء ، وليس بناء القدماء على
الاستدلال بل هم من أهل المتون الخالية عن الاستدلال . والاستدلال إنما هو من
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 327 باب 15 من أبواب الخلل ، ح 1 .
( 2 ) سنن أبي داود : ج 1 ص 268 باب إذا صلى خمسا ، ح 1020 نقلا بالمعنى .