المسألة الرابعة : الشك بين الخمس والست ، فإن كان بعد السجود أو بعد
الركوع تبطل للعم بالزيادة . وإن كان في حال القيام يهدم ، ويرجع شكه إلى
الأربع والخمس ، فيبني على الأربع وليس على احتياط . وكذا الحال بين الخمس
والسبع . وربما يتخيل عدم جريان أصالة عدم الزيادة إذا بلغ الشك حدا يخرج
عن المتعارف ، كالشك بين الأربع والعشر مثلا . ثم إن هذه المسائل الأربع إنما
كانت فيما إذا تعلق الشك بين التمام والزيادة ، وأما لو تعلق بين النقص والزيادة
وهو أيضا تارة يكون الشك بسيطا ، وأخرى يكون مركبا .
أما الأول : فكالشك بين الثلاث والخمس أو الاثنتين والخمس أو الثلاث
والست وغير ذلك مما يتصور ، وربما يستشكل في حكم هذا الشك لمكان العلم
الاجمالي إما بالزيادة أو النقيصة ، وقد حكى شيخنا الأستاذ - مد ظله - عن سيده
الأستاذ - قدس سره - الميل إلى الصحة ، بالبناء على الأربع والاحتياط بركعة ،
وعدم العبرة بمثل هذا العلم الاجمالي ، لأنه على تقدير الخمس وإن كانت صلاته
باطلة ، إلا أنه على تقدير الثلاث لا تبطل صلاته بل يلزمه الركعة المتصلة إن لم
يكن شاكا فيها . والمنفصلة إن كان شاكا ، على ما تقدم من أن الشاك قد تبدل
حكمه الواقعي إلى المنفصلة .
فإن قلت : إن التبدل بالمنفصلة إنما هو فيما إذا كان شاكا بين الثلاث
والأربع لا بين الثلاث والخمس فإنه لا يحتمل الأربع حتى يبني عليها ويأتي
بركعة منفصلة ، بل هو يعلم إما بالثلاث وإما بالخمس ، فأين الأربع حتى يبني
عليها .
قلت : ليس المراد بالبناء هو العقد القلبي والالتزام حتى يقال لا يتأتى ذلك
بالنسبة إلى من يعلم بعدم الأربع ، بل المراد بالبناء هو العمل على الأربع ، وهذا
في المقام يمكن لأنه يكفي في ذلك احتمال الأربع ولو في ضمن احتمال الخمس ،
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٧٣