ما يستشم منه رائحة التقية .
وبالجملة : أخبار الباب إما أن تكون من جملة ما دل على عدم وجوب
التسليم ، وأن بالتشهد يخرج عن الصلاة ، وإما أن تكون صادرة مورد التقية . وعلى
كلا التقديرين لا يصح الاعتماد عليها . وبعد ذلك لا يهمنا تنقيح الأقوال في
المسألة مع أنها مضطربة جدا ، فراجع وتأمل .
وعلى كل حال لا يتم القول بالصحة لو زاد ركعة ، ولو مع القول بندبية
التسليم ، إذ غايته على هذا القول أن الخروج من الصلاة لا يتوقف على التسليم إلا
أنه لا بد من مخرج . ولو كان فعل ما ينافي الصلاة عمدا وسهوا ، ومجرد القيام إلى
الركعة الزيادة لا يكون خروجا ، وإلا لكان اللازم عدم العود إلى التشهد المنسي
لو تذكر قبل الدخول في الركوع . لخروج عن الصلاة بالقيام . غايته أنه فات منه
التشهد وهو جزء غير ركني ، وهذا - كما ترى - لم يقل به أحد فلا محيص عن القول
ببطلان الصلاة بزيادة الركعة أو الركوع أو السجدتين .
ثم إنه حكي عن جماعة أنه لو شك في الركوع فركع ، ثم ذكر أنه ركع أرسل
نفسه من دون أن ينتصب وهذا القول يبتني على أحد وجهين : إما من التزام أن
الانتصاب من الركوع مقوم للركن ، وإما من التزام أن الطمأنينة مقومة للركن .
بناء على حمل فتوى الجماعة على صورة عدم تحقق الطمأنينة ، بل ذكر عند وصوله
إلى حد الراكع من دون أن يحصل له الطمأنينة . وعلى ذلك حمل شيخنا الأستاذ
- مد ظله - فتواهم وإن كان لا يساعد عليه كلام الجواهر . حيث وجه كلام
الجماعة بأن الهوي كان واجبا عليه للسجود ، فلم يزد في البين إلا الطمأنينة ،
وهي واجب غير ركني زيادتها سهوا لا يضر ( 1 ) وهذا - كما ترى - كالصريح في
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ج 10 ص 84 .